محمد طاهر الكردي

359

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لعمارة ذلك ، فشرع في العمارة والتنظيف والإصلاح ، حتى وصل الماء بمكة المشرفة ، وحصل به النفع ، وكان حصول هذا لخير مكة في شعبان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وابتدأ العمل فيه من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، ثم قل جريان الماء من العين المذكورة ، بعد قليل من جريانها الأول . ويسر اللّه دخول سيل فيها فجرت جريا أحسن من جريها الأول ، وصرفت إلى بركتي المعلاة ، اللتين على يمين الداخل إلى مكة ، فامتلأتا وحصل بها للحجاج نفع كثير ، ولم يبق فيهما ، بعد سفر الحاج ، ما فيه كثير نفع ، وغلا الماء كثيرا ، وشق ذلك على الناس ، فوفق اللّه تعالى القائد علاء الدين لعمارة العين ، وبعث إليها عمالا ومهندسا ، يعمروا فيها ما لم يعمروا في النوبة الأولى ، وبعض ما عمّر فيها لتخر به السيل ، ووصل الماء إلى مكة بعد ذلك في آخر صفر سنة اثنين وعشرين وثمانمائة ، وكان جريه قليلا ، فزادوا في العمارة ، حتى كثر جري الماء ، وعظم النفع به ، بحيث بيعت الراوية بنصف مسعودي وبجائز وبدرهم ، وهذا أكثر ما بيعت به الراوية ، بعد عمارة العين في النوبة الثانية . وبلغني أنها بيعت بجائز . وقد وصل الماء إلى ماء العين إلى البركة ، التي بأسفل مكة ، المعروف ببركة الماجن ، خارج باب مكة ، بعد تنظيف الطريق إليها . وكان جريانه القوي في العمارة الثانية ، في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة . انتهى . وفي إتحاف فضلاء الزمن : وفي سنة خمس وعشرين وثمانمائة حصل بعض خراب في عين عرفة ، فأشار سيدي الشيخ العرابي عمر ، نفعنا اللّه به ، على الشريف حسن بعمارة ذلك ، فأعطاه بذلك خمسين ألف درهم ، وصرفه في ذلك فخلصت ولم تسوق العمارة ، فعرف الشريف فأعطاه خمسين ألف أيضا ، وأقام على ذلك الصرف نائبه جابر الحراش ، فقال له الحراش : ملوك الآفاق أقوى منك ، وإذا علم بذلك صاحب مصر لنسبك إلى كثرة الأموال وطمع فيك ، واستعاد الشريف الدراهم ، فأرسل يقول له الشيخ العرابي : إن لم توف لنا وإلا أجمع من أهل الخير ما أتم به عمارتها ، فأجابه الشريف : بأن غيرنا أقوى منا . وجاء من أخبر الشيخ أن ذلك من الحراش ، فتغير ظاهر الشيخ عليه ، فقدر اللّه أن الشريف غضب على الحراش فشنقه . انتهى .