محمد طاهر الكردي

357

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

اللّه : هكذا وجدت ذلك مكتوبا في نصب حجارة مبنية قرب الموقف الشريف بعرفات . انتهى . ثم عمّرها الأمير جوبان نائب السلطان أبي سعيد ملك التتار بالعراقيين سنة ست وعشرين وسبعمائة . ذكره في كتاب المنتقى في أخبار أم القرى وهذا نص عبارته : تعمير الأمير جوبان عين عرفات وفي سنة ست وعشرين وسبعمائة عمّر بازان رسول الأمير جوبان بن تلك بن تداون ، نائب السلطنة بالعراقين عن السلطان أبي سعيد بن خدا بنده ، ملك التتر عين عرفة وكان الناس في جهد عظيم بسبب قلة الماء بمكة ، فإن الراوية كانت تبلغ بها في الموسم عشرة دراهم مسعودية ، وفي غير الموسم من ستة دراهم إلى سبعة ، فقصد الأمير جوبان عمل خير بمكة ، فدله بعض الناس على عين ، كانت تجري في القديم ، تعطلت وندب بعض ثقاته وأعطاه خمسين ألف دينار ، وجهزه في موسم سنة خمس وعشرين ، فلما قضى حجه تأخر بمكة واشتهر أمره بها ، فأعلم بعين في عرفة ، فنادى بمكة من أراد العمل في العين فله ثلاثة دراهم في كل يوم ، فهرع إليه العمال ، وخرج بهم إلى العمل فلم يجبر أحدا منهم ولا استحثه وإنما كانوا يعملون باختيارهم ، فأتاه جمع كثير من العرب ، وعمل حتى النساء إلى أن جرى الماء بمكة بين الصفا والمروة في ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة ، فكانت مدة العمل أربعة أشهر . وكثر النفع بهذه العين ، وعمّ وعظم ، وصرفه أهل مكة إلى مزارع الخضروات ، فكان جملة ما أصرف عليها في هذه العمارة مائة ألف درهم وخمسون ألف درهم ، فلما فرغ بازان من عمارة العين قدم إلى مصر ، واجتمع بالسلطان وعرّفه خبر العين ، فشق عليه ذلك وقال له على لسان النائب : من أذن لك في هذا ولم لم تشاورني ؟ فقال للنائب : عرف السلطان أن جوبان ما فعل من الخير ، وبقي الأمر للسلطان ، إن شاء يخرب أو يعمر . فهذا شيء قد فعله من فعله ، وخرج عنه الأمر إليكم . فلما سمع قوله السلطان سكت ، وكان مباشر عمارة هذه العين الشيخ نجم الدين بن خليفة بن محمود الكتاني . انتهى .