محمد طاهر الكردي

356

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الماء في ماسورة إلى بعض أمكنة بمنى ، يرد منها الحجاج ، ثم يتوجه منحدرا خلف جبل منى إلى فتحات موازية لمدرج منى ، بجانبها مسجد وحوض لسقيا الدواب ، يسمى : حوض البقر الثاني ، ومنه يكون الدبل تحت الأرض إلى بئر عظيمة مطوية بأحجار كبيرة جدا ، تسمى : بئر زبيدة ، إليها ينتهي عمل القناة ، ولعله كان في عزمهم إيصالها إلى مكة لتتصل بعين مكة ، التي هي عين حنين ، فوقف العمل إلى البئر المذكور « والمسافة بين هذا البئر وبين المنبع 33000 متر . اه . رحلة صادق باشا » . وصارت عين نعمان خاصة بعرفة ومنى ، من ذلك الزمن قال : وكان الخلفاء والسلاطين عند انتظام سلطنتهم كلما بلغهم حدوث خراب في هذه العيون أو قنواتها يرسلون من يعمر ذلك على هذا المنوال . إجراء أمير المؤمنين المتوكل على اللّه جعفر عين عرفات إلى مكة فممن عمرها المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم فإنه لما حصلت زلازل سنة إحدى وأربعين ومائتين وغارت عيون مكة أرسل إلى مكة مائة ألف دينار ذهبا لإجراء ماء عين عرفات إليها ، فصرف فيها إلى أن جرت . ذكر ذلك السيوطي ، في تاريخ الخلفاء ، وذكر الحافظ نجم الدين عمر بن فهد في كتابه « إتحاف الورى بأخبار أم القرى » في حوادث سنة خمس وأربعين ومائتين ، فيها غارت عين مشاش ، وهي عين مكة ، فبلغ ثمن القربة درهمان فبعث المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم مالا فأنفق عليها حتى جرت ، وكذا ذكره ابن الأثير في تاريخه . تعمير مظفر الدين صاحب إربل عين عرفات ومنهم صاحب إربل مظفر الدين كجك كوكبوري بن علي سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، ثم عمرها سنة خمس وستمائة أيضا . تعمير المستنصر العباسي عين عرفات ثم عمّرها بعد ذلك أمير المؤمنين المستنصر باللّه العباسي مرارا ، منها : في سنة خمس وعشرين وستمائة ، ثم في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . قال القطب رحمه