محمد طاهر الكردي
354
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
لها حنين يسقى بها نخيل ومزارع مملوكة للناس ، وإليها ينتهى جريان هذا الماء . وكان يسمى حائط حنين ، يعني لبساتين حنين ، وهو موضع غزا فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم المشركين وخبرها مذكور في كتب سير النبي صلى اللّه عليه وسلم فاشترت زبيدة هذا الحائط وأبطلت تلك المزارع والنخيل وشقت له القناة في الجبال وجعلت لها الشحاحيذ « أي البرك » في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند الأمطار ، وجعلت فيه قناة متصلة إلى مجرى هذه العين في محاذاتها يحصل منه المدد لهذه العين فصار كل شحاذ عينا تساعد عين حنين : منها عين مشاش وعين ميمون وعين الزعفران وعين البرود وعين الطارقي وعين ثقبة والخريبات ، وكل مياه هذه العيون تنصب في دبل عين حنين ويبطل بعضها ويزيد بعضها وينقص بحسب الأمطار الواقعة على أم إحدى هذه العيون أو على جميعها إلى أن وصلت على هذه الصورة إلى مكة المشرفة . إيصال زبيدة رحمها اللّه تعالى عين نعمان إلى عرفات ثم إنها « أي زبيدة » أمرت بإجراء عين وادي نعمان إلى عرفة ، وهي عين منبعها ذيل جبل كرا ، وهو جبل شامخ جدا ، أعلاه أرض الطائف ، فينصب منه في قناة إلى موضع يقال له الأوجر من وادي نعمان ، وتجري منه إلى موضع بين جبلين شاهقين ، في علو أرض عرفات ، فيها مزارع فعملت القنوات إلى أن جرى ماء عين نعمان إلى أرض عرفات ، ثم أديرت القناة بجبل الرحمة ، محل الموقف الشريف الأعظم في الحج ، وجعلت منها الطرق إلى البرك التي في أرض عرفات ، فتملى ماء يشرب منه الحجاج ، في يوم عرفة ، ثم استمر عمل القناة إلى أن خرجت من أرض عرفات إلى خلف جبل من وراء المأزمين على اليسار للعائد من عرفات يقال له : طريق ضاب ، بالضاد المعجمة المفتوحة فالألف بعدها باء موحدة مشددة وتسمى الآن عند أهل مكة المظلمة بضم الميم ثم ظاء معجمة ساكنة فلام مكسورة ثم ميم مفتوحة ثم هاء التأنيث ، ثم تصل منها إلى المزدلفة ، ثم تصل إلى جبل خلف منى في قبليها ، ثم تنصب في بئر عظيمة ، مطوية بأحجار كبار جدا ، تسمى هذه البئر بئر زبيدة ، وإليه ينتهي عمل هذه القناة ، وهي من الأبنية المهيلة مما يتوهم أنها من بناء الجن ، وهو عمل زبيدة إلى هذه البئر ، ثم تركتها . انتهى .