محمد طاهر الكردي
346
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
3 ) وقسم منهم يركبون العربات ذات عجلتين تجرها البغال وهذا نادر وقد بطل الآن . 4 ) وقسم منهم يركبون النياق وتسمى بمصر « الهجن » جمع هجين ، ويسمى بالحجاز « الركاب » ، و « الدلائل » . 5 ) وقسم منهم يركبون الجمال وعليها « الشقادف » و « الشباري » وهي نوع من الهوادج . وبعضهم يركبون الجمال بدون الشقادف والهوادج . 6 ) وقسم منهم يركبون أنواع السيارات « الأوتومبيلات » . وأما القسم الخامس وهم الذين يركبون الجمال المحملة بالشقادف فقد كان نصف الحجيج من أهل البلاد والغرباء يطلعون من مكة إلى عرفات بهذه الوسيلة وكذلك كان الحجاج يأتون من جدة إلى مكة ، ومنها إلى المدينة بهذه الوسيلة أيضا ثم بطلت بظهور السيارات التي ذكرناها فكنت ترى مكة من اليوم الخامس من ذي الحجة ممتلئة شوارعها وطرقاتها وأزقتها بالشقادف ، كل واحد يخرج شقدفه أمام بيته ومحله ، فيصلحه ويستره ويزينه حتى إذا حان وقت الطلوع إلى عرفات جاءت الجمال مع البدو والعرب من كل حدب وصوب حتى لا ترى موضعا خاليا بمكة من السهل والجبل إلا وقد امتلأ من الشقادف والجمال والجمّالة ، فسبحان مالك الملك ذو الجلال والإكرام . إن من رأى العهد الماضي والعهد الحاضر مثلنا ليعجب أشد العجب أين ذهبت تلك الجمال التي لا تعد ولا تحصى ، وكيف كانت عين زبيدة تكفيها وتكفي هذا الحجيج العظيم مع أن الجمال تشرب أكثر من بني آدم . والآن قد خلفت الجمال التي تسمى « سفينة الصحراء » هذه السيارات المختلفة الأحجام والأشكال واللّه سبحانه وتعالى أعلم ماذا سيكون في المستقبل وماذا يأتي به الزمان من العجائب . وليس ببعيد أن تحل سكة الحديد محل السيارات من مكة إلى عرفات في الحج ، أو يطلع الناس إلى عرفات بالطائرات أو القاذفات الصاروخية فيصلون إليها في دقيقة واحدة أو في لمح البصر ، ومن يكن في الأزمان المقبلة سيتذكر قولنا هذا فالملك للّه الواحد القهار .