محمد طاهر الكردي
347
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
اللهم عمّر قلوبنا بنور الإيمان والمعرفة ، واشرح صدورنا لطاعتك ، وارزقنا القوة للقيام بالأعمال الصالحات ، وأصلح منا النيات ، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين آمين يا رب العالمين . والشقادف هو نوع من الهوادج ، وهي مستعملة من قديم الزمان . قال عنها ابن جبير ، في رحلته التي كانت سنة ( 578 ) من الهجرة عند كلامه على وقوف الحجاج بعرفات ، ما يأتي : ولهم أيضا في مراكبهم على الإبل قباب تظلهم ، بديعة المنظر عجيبة الشكل ، قد نصبت على محامل من الأعواد يسمونها الشقاوات ، وهي كالتوابيت المجوفة ، هي لركابها من الرجال والنساء كالأمهدة للأطفال ، تملأ بالفرش الوثيرة ، ويقعد الراكب فيها مستريحا كأنه في مهادلين ، فسيح ، وبإزائه معادله أو معادلته في مثل ذلك من الشقة الأخرى ، والقبة مضروبة عليهما ، فيسار بهما وهما نائمان لا يشعران بشيء أو كيف ما أحبا ، فعندما يصلان إلى المرحلة التي يحيطان بها ، ضرب سرادقها للحين ، إن كانا من أهل الترفة والتنعم ، فيدخل بهما إلى السرادق وهما راكبان ، وينصب لهما كرسي ينزلان عليه ، فينقلان من ظل قبة المحمل إلى قبة المنزل دون واسطة هواء يلحقهما ولا خطفة شمس تصيبهما ، وناهيك من هذا الترفيه فهؤلاء لا يلقون لسفرهم وإن بعدت شقته نصبا ، ولا يجدون على طول الحل والترحال تعبا ودون هؤلاء في الراحة راكبو المحارات ، وهي شبيهة الشقادف التي تقدم وصفها في ذكر صحراء عيذاب ، لكن الشقادف أبسط وأوسع ، وهذه أضم وأضيق وعليها أيضا ظلائل تقي حر الشمس ، ومن قصرت حاله عنها في هذه الأسفار فقد حصل على نصب السفر الذي هو قطعة من العذاب . انتهى . وقال ابن جبير أيضا في مكان آخر من رحلته : الشقاديف وهي أشباه المحامل ، وأحسن أنواعها اليمانية ، لأنها كالأشاكيز السفرية ، مجلدة متسعة يوصل منها الاثنان بالحبال الوثيقة ويوضع على البعير ، ولها أذرع قد حفت بأركانها ، يكون عليها مظلة فيكون الراكب فيها مع عديله من كن من لفح الهاجرة ، ويقعد مستريحا في وطائه ومتكئه ، ويتناول مع عديله ما يحتاج إليه من زاد وسواه ، ويطالع متى شاء المطالعة في مصحف أو كتاب ، ومن شاء ممن يستجيز اللعب بالشطرنج أن يلاعب عديله تفكها وإحجاما لنفس لاعبه ، وبالجملة فإنها مريحة