محمد طاهر الكردي

338

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

للمسلمين في جميع الأقطار ، وكيف لا يكون كذلك واللّه عز شأنه يتجلى على هذا الجمع الغفير من الأمة المحمدية بالرحمة والغفران والفضل والإحسان والعتق من النار ، بل حتى يباهي بهم الملائكة ، ذلك يوم اختلط فيه العربي بالعجمي والأبيض بالأسود ، والحيوان بالبشر ، وصار كل واحد يدعو اللّه مخلصا بقلبه ، سائلا له بلسانه ولغته ، ساكبا من العبرات والدموع ما يبلغه أعلى مراتب الخضوع والخشوع ، كلهم في ذلك اليوم لا يرجون إلا اللّه ، ولا يدعون إلا إياه ، نشيدهم الروحي « لبيك اللهم لبيك » وشعارهم الديني « لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون » ، قد تركوا أوطانهم وفارقوا أولادهم ، وكشفوا رؤوسهم ، ونزعوا ثيابهم وأبدلوها بالإحرام الأبيض كالأكفان ، ووقفوا في ذلك الفضاء الواسع ، امتثالا لأمر اللّه وابتغاء لمرضاته . مسجد نمرة بعرفات مسجد نمرة بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم مع فتح النون أو كسرها ، هو مسجد معروف بعرفة ، وفيه يستحب للإمام أو نائبه أن يخطب يوم عرفة في وقت الظهر للناس يبين لهم كيفية الوقوف وشرطه وآدابه ، ونمرة موضع قرب عرفات وليس منها ، ومثلها وادي عرنة ، وعرفات واقعة أمامهما . قال النووي : نمرة موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم ، بين طرف الحرم وطرف عرفات . وقال الفاسي : هو الموضع الذي يؤمر الحاج بنزوله إذا توجه من منى في يوم عرفة ، وهو بطن عرنة بالنون على ما ذكره ابن خليل في منسكه . وعرنة بالنون قال الفاسي : وهو الموضع الذي يستحق للحاج التجنب فيه من الوقوف ، وهو بين العلمين اللذين هما حد عرفة والعلمين اللذين هما حد الحرم من هذه الجهة ، وقد اختلف فيه فقيل : إنها من الحرم ، وهذا يروى عن ابن الحبيب المالكي . وقيل : إنها من عرفة ، ومذهب الشافعي أنها ليست من عرفة . اه . وقد نص الشافعي على أن مسجد إبراهيم ( مسجد نمرة ) ليس من عرفات ، وأن من وقف به لم يصح وقوفه وبه قطع بعضهم .