محمد طاهر الكردي

339

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقال جماعة منهم الرافعي : مقدم هذا المسجد من طرف وادي عرنة لا في عرفات ، وآخره في عرفات ، قالوا : فمن وقف في مقدمه لم يصح وقوفه ، ومن وقف في آخره صح وقوفه . انتهى . وهناك أعلام لعرفات في الحد الغربي تفصل بينها وبين وادي عرنة وقفت عليها أنا وفضيلة الشيخ عبد اللّه بن عمر ابن دهيش رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرمة ، وابنه عبد الملك ، وابنه عبد اللطيف وصورتها ، وفضيلة الشيخ واقف عندها . انظر الصورتين الآتيتين . انظر : صورة رقم 276 ، مسجد نمرة من الداخل انظر : صورة رقم 277 ، مسجد نمرة من الخارج ومسجد نمرة يقال له مسجد عرنة بضم العين وفتح الراء ، ومسجد إبراهيم أيضا نسبة إلى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، كما هو صريح كلام الأزرقي في غير موضع ، وجزم به الرافعي والنووي . وإلى هذا جنح الفاسي في كتابه « شفاء الغرام » فإنه قال فيه ما نصه : ويقال لهذا المسجد « أي مسجد عرفة » مسجد إبراهيم ، وإبراهيم المنسوب إليه هذا المسجد هو الخليل عليه السلام كما يقتضيه كلام الأزرقي في غير موضع ، وجزم به الرافعي والنووي . وأنكر ذلك القاضي عز الدين بن جماعة قال : وليس لذلك أصل ، وخطأ الشيخ جمال الدين الأستاذان الرافعي والنووي فيما ذكراه من نسبة هذا المسجد للخليل عليه السلام ، وذكر أن ابن سراقة سبقهما إلى هذا الخطأ في كتابه الإعداد . وفيما ذكره الأسنوي وابن جماعة نظر لمخالفته ما يقتضيه كلام الأزرقي وهو عمدة في هذا الشأن ، كيف وقد وافقه عليه غير واحد من كبار العلماء ومنهم ابن المنذر فيما نقله عنه سليمان بن خليل . واللّه تعالى أعلم . انتهى كلام الفاسي في نسبة المسجد إلى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام . نقول : إن كلا الفريقين لم يستدل على دعواه في نسبة المسجد إلى سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أو عدمه ، ونحن نذهب مع من قال أن مسجد إبراهيم نسبة إلى خليل الرحمن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم .