محمد طاهر الكردي
337
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
إلهي وبوازع الإيمان القوي مرة كل عام ، وأعضاء هذا المؤتمر الأكبر هم جميع المؤمنين على اختلاف طبقاتهم وتنوع شعوبهم وأممهم ، لا فرق بين الكبير والصغير ، والأمير والحقير ، والغني والفقير ، والعالم والجاهل والعامل والعاطل ، وكل منهم يشعر بالوحدة العامة ويهدف إلى التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . ولقد كان الإفرنج والحكومات الأجنبية يتخوفون ويهابون الإسلام لأمرين خطيرين : ( الأول ) الحج إلى بيت اللّه الحرام الذي هو بمثابة الوحدة الإسلامية التي تجمع كلمتهم وتقوي عزائمهم ( والثاني ) الخلافة وهي التي يستندون إليها ويرتبطون بها ويستظلون تحت لوائها ، فهي مركز سلطانهم ومصدر نفوذهم . ولقد بسط الكلام عن الحج والخلافة بما يشفي الغليل ( المستر لو ثروب سنودارد الأمريكي ) في الفصل الثاني بعنوان « الجامعة الإسلامية » من كتابه « حاضر العالم الإسلامي » بتعليقات أمير البيان الأمير شكيب أرسلان ، فانظر إليه فإنه كتاب قيم جدا . أما الخلافة فلا نتكلم عنها ، وأما الحج فكيف لا يخافون منه وهو العامل الأكبر في التعاون والتعاضد والرابطة أليس يقول اللّه تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ فأي منفعة أعظم وأكبر للمسلمين من تقوية الرابطة الدينية ؟ وربط الشعوب المختلفة بعضها ببعض الذين أتوا من كل فج عميق ، ففي إطلاق لفظ المنافع في الآية دليل واضح على تعميمها ، فيدخل فيها كل ما له منفعة للمسلمين كالأمور الوطنية والعلمية والثقافية والاجتماعية والإنسانية والتجارية وغير ذلك ، والحق يقال : إن الناظر في يوم عرفة إلى تلك الجموع المحتشدة ، وإلى ذلك البحر الزاخر من المسلمين الذين أتوا يوحدون اللّه ويلبون دعاءه من مشارق الأرض ومغاربها ، ومن مختلف الأجناس واللغات ، ليندهش اندهاشا ويستغرب عجبا ، ويزداد إيمانا باللّه تعالى وبقدرته وعظمته « وما راء كمن سمعا » . فلئن شرعت صلاة الاستسقاء باجتماع الناس بأطفالهم ودوابهم وحيواناتهم ، لإنزال القطر والمطر ، ولئن جعلت أيضا صلاة الجمعة فرضا لوعظ الناس وإرشادهم لأمور دينهم ودنياهم ، فإن يوم عرفة لأعظم من الاستسقاء والجمعة ، وهو أفضل الأيام على الإطلاق ، ولذلك كان صبيحة ليلتها هو العيد الأكبر