محمد طاهر الكردي
336
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وروى أحمد والطبراني : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة يقول : أنظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا » وقال عليه الصلاة والسلام : « ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة ، وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام » نسأل اللّه الحي القيوم أن يتقبل منا صالح الأعمال ، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يتغمدنا برحمته في الدنيا والآخرة ، إنه بعباده لطيف خبير . اه . انظر : صورة رقم 275 ، أحد صنابير الماء بعرفات والحجاج يستقون ويغتسلون الحج ووصف الوقوف بعرفات ذكرنا في كتابنا المطبوع المسمى « إرشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة » أسرار الحج ومزاياه ، ورأينا أن نذكر شيئا من ذلك هنا تكملة للفائدة ، وإليك بعض ما جاء فيه : يرتبط الحج بالكعبة المعظمة منذ بنائها الأول ، فهو لذلك من الأمور الدينية القديمة العهد جدا ، وقد حج كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان أهل الجاهلية يحجون ويقفون بعرفات ويبيتون بمزدلفة ويمكثون بمنى ، وكانوا يصنعون للحجاج طعاما أيام الموسم بمكة ومنى ، ولما حج سيدنا يونس عليه السلام كان يؤثر عنه : « لبيك كاشف الكرب لبيك » . ولئن كان الحج خامس أركان الإسلام في الترتيب كما جاء في الحديث الشريف « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت » كما في رواية ابن عمر فإنه جامع لمعانيها كلها ، كذلك الإسلام فإنه أتى آخرا ولكنه جمع حقائق الأديان كلها ، وهو الدين الذي ارتضاه اللّه لعباده ، كما يقول في كتابه العزيز : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ويقول : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . وما كان الحج خامس الأركان ترتيبا إلا لكونه واجبا في العمر مرة على المستطيع ، بخلاف الصلاة والزكاة والصيام فإنها تتكرر على الدوام إما يوميا وإما سنويا ، فالحج هو أكبر مؤتمر إسلامي دائر بدوران السنين والأعوام إلى يوم القيامة ، وهو أوسع وأشرف مجمع ديني وأعظم وأفخم ناد صحراوي يعقد بأمر