محمد طاهر الكردي

328

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

حدود عرفات من أحسن ما كتب بالتفصيل عن حدود عرفات هو ما ذكره الإمام النووي رحمه اللّه تعالى في المجموع شرح المهذب بصحيفة ( 105 ) من الجزء الثامن ، وهذا نصه : وأما حد عرفات فقال الشافعي رحمه اللّه تعالى : هي ما جاوز وادي عرنة بعين مضمونة ثم راء مفتوحة ثم نون إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر ، هذا نص الشافعي وتابعه عليه الأصحاب . ونقل الأزرقي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات إلى وصيق ، بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف ، إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة . قال بعض أصحابنا : لعرفات أربع حدود : ( أحدها ) ينتهي إلى جادة طريق المشرق . ( والثاني ) إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات . ( والثالث ) إلى البساتين ، التي تلي قرية عرفات ، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات . ( والرابع ) ينتهي إلى وادي عرنة . قال إمام الحرمين : ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات . اعلم أنه ليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة ولا المسجد المسمى مسجد إبراهيم ويقال له أيضا مسجد عرنة ، بل هذه المواضع خارجة عن عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة ومنى ومكة ، هذا الذي ذكرته من كون وادي عرنة ليس من عرفات ، لا خلاف فيه ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . وأما نمرة فليست أيضا من عرفات بل بقربها ، هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي في مختصر الحج الأوسط وفي غيره ، وصرح به أبو علي البندنيجي والأصحاب ، ونقله الرافعي عن الأكثرين .