محمد طاهر الكردي
329
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال : وقال صاحب الشامل وطائفة : هي من عرفات ، وهذا الذي نقله غريب ليس بمعروف ولا هو في الشامل ولا هو صحيح بل إنكار للحس ولما تطابقت عليه كتب العلماء . انظر : صورة رقم 266 ، الحجاج تحت جبل عرفات يبتهلون ويلبون وأما مسجد إبراهيم فقد نص الشافعي على أنه ليس من عرفات ، وأن من وقف به لم يصح وقوفه ، هذا نصه ، وبه قطع الماوردي والمتولي وصاحب البيان وجمهور العراقيين . وقال جماعة من الخراسانيين منهم الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين في تعليقه ، وإمام الحرمين الرافعي : مقدم هذا المسجد من طرف وادي عرنة لا في عرفات ، وآخره في عرفات ، قالوا : فمن وقف في مقدمه لم يصح وقوفه ، ومن وقف في آخره صح وقوفه . قالوا : ويتميز ذلك بصخرات كبار فرشت هناك . قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح : وجه الجمع بين كلامهم ونص الشافعي أن يكون زيد في المسجد بعد الشافعي هذا القدر الذي ذكروه واللّه أعلم . قلت : قال الأزرقي : في هذا المسجد ذرع سعته من مقدمه إلى مؤخره ، مائة ذراع وثلاثة وستون ذراعا ، قال : ومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر من عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعا ، قال : وله مائة شرفة وثلاث شرفات ، وله عشرة أبواب . قال : ومن حد الحرم إلى مسجد عرنة ألف ذراع وستمائة وخمسة أذرع . قال : ومن مسجد عرفات هذا إلى موقف النبي صلى اللّه عليه وسلم ميل واللّه أعلم . واعلم أن عرنة ونمرة بين عرفات والحرم ليستا من واحد منهما ، وأما جبل الرحمة ففي وسط عرفات ، فإذا علمت عرفات بحدودها ، فقال الماوردي : قال الشافعي : حيث وقف الناس من عرفات ، في جوانبها ونواحيها وجبالها وسهلها وبطاحها وأوديتها وسوقها المعروفة بذي المجاز أجزأه ، قال : فأما إن وقف بغير عرفات من ورائها أو دونها ، عامدا أو ناسيا أو جاهلا بها فلا يجزئه ، وقال مالك : يجزئه وعليه دم واللّه أعلم . انتهى من كتاب المجموع للنووي ، وهو أحسن ما كتب في حدود عرفات .