محمد طاهر الكردي
327
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ميدان عرفة وجبالها على بعد ( 21476 ) مترا من باب المعلا بمكة ، تجد في طريق الطائف علمين هما حدود عرفة من جهة مكة وهما في الحل ، بعد العلمين المنصوبين على حدود الحرم بمسيرة ( 25 ) دقيقة ، وعرفة ميدان واسع أرضه مستوية ، يبلغ نحو ميلين طولا في مثلهما عرضا ، وتحيط به سلسلة جبال على شكل قوس كبير ، ويمر بطرفي القوس من جهة الجنوب الطريق إلى الطائف ، وفي شماله جبل الرحمة المعروف عند الناس بجبل عرفات وإنما جبل عرفات ما أطاف بهذا الميدان ، وجبل الرحمة أصغر جزء فيه ، ويبلغ ارتفاع هذا الجزء ثلاثين مترا ، وطوله نحو ( 300 ) متر ، وفي متوسط ارتفاعه مستوى طوله ( 15 ) مترا في عرض ( 10 ) أمتار ، به مسجد إبراهيم عليه السلام ، كما يقولون ، وفي قمة الجبل مستو واسع مبلط في وسطه مصطبة ، في ركنها الغربي علم مبنى كأعلام الحرم ، يعلق به جملة مصابيح يهتدي بها الناس ليلا إلى موطن الجبل ، وقد تقدم تفصيل بعض ذلك في ص ( 44 ) من الرحلة ، وبهذا الميدان يخيم الحجاج أيام عرفة ، وبه جملة مساجد وعدة أحواض وسوق ، ومجرى عين زبيدة يطيف بالميدان كما تطيف الجبال ، وقد قدمنا لك ذكر الأحواض ووصفها بالتفصيل ومقاسها في الرسم ( 77 ) ، وفي ص ( 208 و 209 ) . وكذلك تكلمنا على مجرى عين زبيدة بعرفة ، وذكرنا الكتابات التي وجدناها بجبل الرحمة دالة على العمارات المختلفة في ص ( 214 ) و ( 215 ) ، وذكرنا أيضا ما نقدناه هنالك من النظام والأعمال فلا داعي لذكره ، فارجع إليه إن شئت . اه من الكتاب المذكور . لكن قوله : « وبه جملة مساجد » غير صحيح ، وهو سبق فلم من المؤلف رحمه اللّه تعالى ، فليس في ميدان عرفة غير مسجدين : « مسجد الصخرات » وهو بأسفل جبل الرحمة ، ومحل هذا المسجد هو موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة . و « مسجد نمرة » ويسمى مسجد عرفة ، وهو بأول الميدان للذاهب من مكة إلى عرفة ، خارج عن حدودها بعيد عن جبل الرحمة ، وهو الذي يصلي فيه الإمام بالناس يوم عرفة . فلا يوجد بعرفات غير هذين المسجدين من قديم الزمان ، ومسجد نمرة أقدم من مسجد الصخرات . انظر : صورة رقم 265 ، جانب من عرفات ويرى به جبل الرحمة