محمد طاهر الكردي

323

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أما صفة البناء الذي على قزح الآن ، فإنه بناء مربع يشبه المنارة . . . إلى آخر وصفه للبناء ، ثم قال : وكان اعتبار ما ذكرناه من ذرعه وصفته في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثمانمائة بحضوري ، وصفته هذه تخالف صفته التي ذكرها الأزرقي ، واقتصرنا عليها لكونها أبلغ في تعريفه ، وما عرفت متى بني هكذا . وبناه في الجاهلية قصي بن كلاب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم على ما ذكره ابن عبد ربه في « العقد الفريد » ، وأما خبر الوقيد عليه فإنهم كانوا يوقدون فيه بالشمع في خلافة الرشيد ، فلما مات كانوا يوقدون عليه بمصابيح كبار ، ثم صاروا يوقدون عليه بمصابيح صغار ، والأصل في استحباب الوقوف على قزح ، ما رويناه عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه " أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف " . انتهى من تاريخ الغازي . هذا ولقد تكلمنا على جبل قزح وعلى المشعر الحرام وعلى الإيقاد بمزدلفة في هذا الكتاب ، فراجعها إن شئت . انظر : صورة رقم 261 ، محراب مسجد مزدلفة اقتراحنا بشأن مسجد مزدلفة مما لا شك فيه أن جميع المساجد تكون محاطة بالجدران ، ولها باب أو أكثر يقفل ويفتح ، وهذا للمحافظة على ما بداخلها من الأشياء واللوازم ، من فراش وأدوات وضوء وقناديل وسرج وغير ذلك . أما إذا كان المسجد في صحراء ، كمصلى الأعياد في خارج البلدة الذي لا يستعمل للصلاة إلا نادرا كصلاة العيد والاستسقاء ، وليس بداخله شيء مطلقا يخشى من سرقته ، فهذا لا داعي لتسويره وتبويبه وإحاطته بالجدران . لهذا نرى أنه من المستحسن إزالة ما تجدد من البناء بمسجد مزدلفة في عصرنا هذا ، لأن هذا البناء المرتفع يحجب الناس وهذا الحجيج الأعظم على من كان داخل المسجد ، فإن رؤية الناس بعضهم لبعض على صورة العبادة في فريضة الحج ، على ما فيها من الروعة والدهشة والجلال ، تبعث في النفس النشاط والإقبال على التلبية والتكبير والتهليل ، فللجماعة والاجتماع نشوة وفرحة وراحة للنفس لا تكون في الحالة الفردية .