محمد طاهر الكردي
324
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأيضا أن وقت وجود الناس بمزدلفة هو ليلة واحدة في كل عام وهي ليلة عيد الأضحى ، وذلك بعد الدفع من عرفات ، فلا يستحسن البناء المرتفع وتسوير مسجد مزدلفة بحيث يحجب الناس من كان بداخله ، بل لا معنى لتسوير هذا المسجد بالذات من جميع جهاته ، والحال أنه واقع في الصحراء في خلاء مزدلفة ، وليس إلا رمال فقط فلا يخاف على شيء يسرق منه . فعسى أن يتنبه لهذه المسألة المهمة أولو الأمر ، فيأمرون بإزالة السور المستحدث حول المسجد المذكور وإرجاعه إلى سابق عهده فيكون بدون تحليق ، وفي هذا من المصلحة ما لا يخفى ، واللّه تعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب . انظر : صورة رقم 262 ، القصر الملكي في مزدلفة انظر : صورة رقم 263 ، أحد صنابير المياه التي أعدتها الحكومة بمزدلفة لراحة الحجاج عرفات عرفات تكون ثالث منزل من منازل الحج بعد مكة المشرفة ، أو تكون هي أول منزل من منازل الحج باعتبار الوقوف بها . فالوقوف بعرفات يكون في الحل ولا يكون في الحرم مطلقا ، وقد بينا حدود عرفات بالتفصيل في كتابنا « إرشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة » المطبوع بمصر بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده . ولا يوجد بعرفات غير مسجد نمرة وغير مسجد الصخرات . عرفة والوقوف بها قال الفاسي رحمه اللّه تعالى في كتابه « شفاء الغرام » ما نصه : وأما تسميتها عرفة فلتعارف آدم وحواء فيها ، لأن آدم أهبط بالهند وحواء بجدة فتعارفا بالموقف ، قاله الضحاك . وقيل : لأن جبريل عليه السلام ، عرف الخليل عليه السلام فيه المناسك يوم عرفة . وقيل : الناس يعترفون فيها بذنوبهم .