محمد طاهر الكردي
320
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قبل طلوع الشمس ، هدينا مخالف لهدى أهل الشرك والأوثان " . انتهى من تاريخ الأزرقي . الإيقاد بمزدلفة الإيقاد بمزدلفة أمر قديم ، يرجع عهده إلى قصي بن كلاب ، وكان الإيقاد بالحطب ، لكن لم نر من تكلم عن سبب الإيقاد بمزدلفة دون عرفات ، والذي نراه واللّه تعالى أعلم هو أن قريشا كانت تقف بالمزدلفة ولا تقف بعرفات ، وذلك ترفعا أن يقفوا مع القبائل التي تقف بعرفات . ودليلنا على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها ، فذلك قوله سبحانه وتعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . . . الآية ومكان إفاضة الناس عرفة لا مزدلفة . ذكر الإمام الأزرقي في تاريخه عن عبد اللّه بن خارجة عن أبيه قال : لما أفضى سليمان ابن عبد الملك ابن مروان من المأزمين نظر إلى النار التي على قزح ، فقال لخارجة بن زيد : يا أبا زيد ، من أول من صنع هذه النار ههنا ؟ قال خارجة : كانت في الجاهلية وضعتها قريش ، وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة ، تقول : نحن أهل اللّه ، قال خارجة : فأخبرني رجال من قومي أنهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون منهم حسان بن ثابت ، في عدة من قومي قالوا : كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا ، حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة . وذكر الأزرقي أيضا عن نافع عن ابن عمر قال : « كانت النار توقد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم » . وذكر أيضا عن غنيم بن كليب عن أبيه عن جده قال : « رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع والنار توقد بالمزدلفة ، وهو يؤمها حتى نزل قريبا منها » ، ثم كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة ، ولما مات كانوا يضعون عليها مصابيح كبارا يسرج فيها بفتل جلال فكان ضوؤها