محمد طاهر الكردي

321

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

يبلغ مكانا بعيدا ، ثم صارت اليوم توقد عليها مصابيح صغار وفتل رقاق ليلة المزدلفة . اه من الأزرقي . ثم صار الإيقاد على المنارة بالقناديل بواسطة الزيت ، ثم لما ظهر غاز الاستصباح استبدلت القناديل الزيتية بالأتاريك ، وهي مصابيح غازية عظيمة الضوء جدا ، ولا يزال الأمر كذلك إلى الآن فتوضع جملة أتاريك ليالي الحج على منارة مسجد الخيف بمنى ومسجد مزدلفة ومسجد نمرة بعرفات وعلى جبل الرحمة أيضا ، وإن شاء اللّه عما قريب ستنار كلها بالكهرباء بل لقد وصلت الكهرباء إلى منى . والحقيقة أن إنارة المساجد الثلاثة في منى ومزدلفة وعرفات ليالي الحج لها كثير من الفوائد ، أهمها استبشار الحاج عند رؤيته لها من بعد واطمئنانه بانتهاء رحلته وقرب استراحته ، أقام اللّه شعائر الإسلام وأدامها إلى يوم القيامة وأعز الإسلام والمسلمين آمين . مسجد مزدلفة مسجد مزدلفة يقع على يمين الصاعد إلى عرفات من الطريق العام ، ويقع جبل قزح على يسار هذا المسجد للمتوجه إلى مكة ، بينهما أربعمائة ذراع وعشرة أذرع كما ذكره الأزرقي . والمسجد مبني في أرض مزدلفة في بقعة مرتفعة صخرية ، وبآخر المسجد محراب ، وبوسطه منارة يؤذن عليها ، وتوقد عليها السرج ليلة المزدلفة ، وبلصق المنارة بناء صغير ارتفاعه إلى نصفها ، ومدخله من باب المنارة من محل ما يؤذن الإنسان ، جعلت للصلاة والجلوس ، ويكفي لنحو عشرة أشخاص . ولم يكن على هذا المسجد بناء محيط من قديم الزمان ، لكن في شهر ذي القعدة سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف ، أحيط المسجد بجدران مرتفعة من جميع جهاته ، ولهذا المسجد أربعة أبواب فقط ، بابان من الجهة الشمالية التي على الطريق العام ، وبابان من الجهة الجنوبية التي تواجه الجبل الذي وراءه .