محمد طاهر الكردي

319

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقد ذكر ابن الصلاح في منسكه : أن قزح جبل صغير في آخر المزدلفة ثم قال بعد ذلك : وقد استبدل الناس بالوقوف على الموضع الذي ذكرناه ، الوقوف على بناء مستحدث في وسط المزدلفة ولا تتأدى به هذه السنة واللّه المستعان . هذا آخر كلامه ، والظاهر أن البناء إنما هو على الجبل كما تقدم ذكره ولم أر ما ذكره لغيره . انتهى من كتاب القرى للطبري . واعلم أن الوقوف على جبل قزح بالمزدلفة أمر يرجع عهده إلى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، فقد روى الأزرقي في تاريخه ، في صحيفة ( 13 ) من الجزء الأول ، كيفية حج إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم بابنه إسماعيل ومن معه من مسلمي جرهم ، فقال بعد أن ذكر ذلك : ثم بات بمزدلفة حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة ، ثم وقف به على قزح من مزدلفة وبمن معه ، وهو الموقف الذي يقف به الإمام ، حتى إذا أسفر غير مشرق دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف ترمى الجمار . . . إلخ ، انتهى من الأزرقي . وروى فيه أيضا في صحيفة ( 122 ) ما يأتي : . . . فإذا جاؤوا عرفة أقاموا بها يوم عرفة ، فتقف الحلة على الموقف من عرفة عشية عرفة ، وتقف الحمس على أنصاب الحرم من نمرة ، فإذا دفع الناس من عرفة وأفاضوا أفاضت الحمس من أنصاب الحرم ، وأفاضت الحلة من عرفة حتى يلتقوا بمزدلفة جميعا ، وكانوا يدفعون من عرفة إذا طفلت الشمس للغروب ، وكانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، فإذا كان هذا الوقت دفعت الحلة من عرفة ، ودفعت معها الحمس من أنصاب الحرم ، حتى يأتوا جميعا مزدلفة فيبيتون بها ، حتى إذا كان في الغلس وقفت الحلة والحمس على قزح ، فلا يزالون عليه حتى إذا طلعت الشمس وصارت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، دفعوا من مزدلفة وكانوا يقولون : أشرق ثبير كيما نغير أي أشرق بالشمس حتى ندفع من المزدلفة . فأنزل اللّه في الحمس : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ يعني عرفة والناس الذين كانوا يدفعون منها ، أهل اليمن وربيعة وتميم ، فلما حج النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب الناس بعرفة فقال : " إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس ، ويحل فطر الصائم ، وندفع من مزدلفة غدا إن شاء اللّه