محمد طاهر الكردي

318

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

يسار المسجد ، وقول الإمام الأزرقي أكبر حجة ، لأنه من أهل القرن الثاني للهجرة ، فهو قريب عهد بصدر الإسلام ، كما يعلم من صريح قوله أن مسجد مزدلفة قديم العهد ليس بحديث وإن تعدد بناؤه وعمارته ، وقد ذكر رحمه اللّه تعالى ذرع هذا المسجد ووصفه في زمانه . البناء الذي كان على قزح لما كان جبل قزح بالمزدلفة قد وقف عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بنى الناس عليه بناية صغيرة من قديم الزمن للدلالة عليه ، لكن مع الأسف الشديد ليس عليه في زماننا هذا بناء ولا علامة ، لذلك لم يعرف الناس موضعه . قال الإمام الأزرقي المولود بمكة في القرن الثاني للهجرة في تاريخه ، في صحيفة ( 151 ) من الجزء الثاني ما نصه : « وقزح عليه أسطوانة من حجارة مدورة ، تدوير حولها أربعة وعشرون ذراعا ، وطولها في السماء اثنا عشر ذراعا ، فيها خمس وعشرون درجة ، وهي على أكمة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة ، وكانت قبل ذلك توقد عليها النار بالحطب . . . إلخ » . انتهى من الأزرقي . وقال الحافظ الطبري في كتابه « القرى لقاصد أم القرى » في صحيفة ( 380 ) ما نصه : وقزح بضم القاف وفتح الزاي ثم حاء مهملة : موضع من المزدلفة ، وهو موقف قريش في الجاهلية ، إذ كانت لا تقف بعرفة ، وقال الجوهري : قزح اسم جبل بالمزدلفة . ثم قال الطبراني : قلت : وقد بني عليه بناء ، فمن تمكن من الرقي عليه رقى ، وإلا وقف عنده مستقبل القبلة ، فيدعو ويكبر ويهلل ويوحد ، ويكثر من التلبية إلى الإسفار ، ويستحب أن يدعو بدعاء ابن عمر المتقدم في فصل ركعتي الطواف وباب السعي . ولا ينبغي أن يفعل ما تطابق عليه الناس اليوم من النزول بعد الوقوف من درج في وسطه ضيقة ، يزدحم الناس على ذلك حتى يكاد يهلك بعضهم بعضا ، وهو بدعة شنيعة ، بل يكون نزوله من حيث رقيه من الدرج الظاهرة الواسعة .