محمد طاهر الكردي

315

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مزدلفة مزدلفة هي ثاني منزل من منازل الحج بعد مكة المشرفة أو بعد الوقوف بعرفات أيضا ، يبيت فيها الحجاج ليلة العيد الأكبر فقط بعد الوقوف ، ثم يذهبون منها إلى منى . ومزدلفة هي المشعر الحرام ، والمسافة بين مسجد الخيف بمنى ومسجد المزدلفة خمسة كيلو مترات ، وبين مزدلفة وجبل عرفات عشرة كيلو مترات كما تقدم بيانها في أول الكلام على منى ، وتقع مزدلفة كلها في الحرم ، ولا يوجد بمزدلفة مسجد غير المسجد المذكور واللّه الموفق . المشعر الحرام " مزدلفة " قال اللّه عز شأنه في سورة البقرة : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . والمشعر الحرام : هو جبل في آخر المزدلفة من جهة منى يقال له « قزح » على وزن عمر ، ففي صحيح مسلم : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف به يذكر اللّه ويدعو حتى أسفر جدا » ، والمشعر من الشعار وهو العلامة ، سمي به لأنه من معالم الحج ، ووصف بالحرام لحرمته ، فلا يفعل فيه شيء لم يؤذن فيه . وعند ابن عباس وسعيد بن جبير رضي اللّه عنهما ، المشعر الحرام هو ما بين جبلي مزدلفة ، قال في روح المعاني للعلامة الألوسي : والمشهور أن المشعر مزدلفة كلها فقد أخرج وكيع وسفيان وابن جرير والبيهقي وجماعة عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ، أنه سئل عن المشعر الحرام ، فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة ، قال : هذا المشعر الحرام . نقول : الذي نفهمه نحن من قوله تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ أن المراد بالمشعر الحرام جميع حدود مزدلفة التي ينزل بها الحجاج ليلة النحر بعد إفاضتهم من عرفات ، ثم إن سنية الوقوف بعد صلاة