محمد طاهر الكردي

316

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الصبح إلى الإسفار بجبل قزح بمزدلفة للذكر والدعاء مسألة أخرى ، فمن دفع من مزدلفة إلى منى بعد صلاة الصبح ولم يقف بحبل قزح فلا شيء عليه مطلقا . ويدل على هذا ما صح عن علي رضي اللّه عنه ، « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف » والمراد بكلمة « جمع » بفتح الجيم وإسكان الميم مزدلفة . وقزح بضم القاف وفتح الزاي ، ويوافقه ما في صحيح مسلم عن جابر رضي اللّه عنه « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما صلى الصبح بمزدلفة ركب ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ودعا اللّه وهلله وكبره ، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا » . فالوقوف والدعاء بعد صلاة الصبح على جبل قزح أمر آخر ، فمن تركه لا شيء عليه ، وهو الوقوف الأصغر تشبيها بالوقوف الأكبر بعرفات ، وتوديعا لهذا المكان الحرام . روى الإمام الأزرقي في كتابه « أخبار مكة » قال ابن جريج : قال محمد بن المنكدر : أخبرني من رأى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه واقفا على قزح ، وقال ابن جريج : قلت لنافع مولى ابن عمر : أين كان يقف ابن عمر بجمع كلما حج ؟ قال : على قزح نفسه ، لا ينتهي حتى يتخلص فيقف عليه مع الإمام كلما حج . اه ، فمن لم يتمكن من صعود الجبل وقف بجنبه . وذكر الأزرقي في الكتاب المذكور موضع نزول النبي صلى اللّه عليه وسلم بمزدلفة فقال : عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة ، وليلة جمع يعني دار الإمارة التي في قبلة مسجد مزدلفة . ويظهر من روايات الأزرقي عند ذكر المزدلفة وحدودها . . . إلخ ، أنه كان بمزدلفة قليل من الدور كدار الإمارة وبيوت ابن الزبير واللّه أعلم . أما مسجد مزدلفة وفيه المنارة فهو بوسط مزدلفة تقريبا ، وربما كان أقرب إلى جبل قزح ، وهو مبني على أرض مستوية في الظاهر والحقيقة أنه مبني على ربوة صغيرة غير مرتفعة ، ولذلك ارتفع جداره عن الأرض بنحو قامة ، وردم داخله بالحجارة والأتربة ليستوي داخله فلا تظهر فيه نتوءات الربوة وانخفاضاتها ، فصار المسجد بذلك مرتفعا عن وجه الأرض .