محمد طاهر الكردي

262

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

رأيت على وجه الترتيب جميع المسكوكات الأموية المخلفة ، التي ضربت عندهم في دور الضرب ، من الذهب والفضة ، في كل سنة على الترتيب السابق من سنة ( 72 ) إلى تاريخ انقراض دولتهم سنة مائة واثنين وثلاثين هجرية ، فلم يكن على أحدها اسم الخليفة اه . راجع مقدمة التاريخ المذكور ص ( 274 ) . ووقع في رسالة لصديقنا الكاتب الكبير الأصيل السيّد توفيق البكري الصديقي المصري ، في الموافقة بين الأعراف الأوروبية والأعراف العربية ، منقولة في شرح كتابه صهاريج اللؤلؤ ص ( 290 ) أن عمر بن الخطاب كان يستعمل الورق والجلود مكان النقود للحاجة ، وأنشد لأبي تمام : لم ينتدب عمر للإبل يجعل من * جلودها النقد حين عزّه الذهب أقول : وبمكتبتنا في قسم النقود دراهم مكتوبة بالكوفي عليها : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وفي آخر الكتابة اسم « علي » يقطع الناظر المتأمل فيها وفي كتابتها ونقشها القديم أنها لعلي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه . انتهى كل ذلك من كتاب « التراتيب الإدارية » للحافظ المحدّث الشهير السيّد الكتاني ، ثم ذكر بعد ما نقلناه جملة من الفوائد ، لم نر نقلها خوف إطالة المبحث ، فمن شاء فليرجع إلى الكتاب المذكور . نقول : إن الكتب التي تبحث عن النقود العربية قليلة جدا ، وأحسن ما ألّف في ذلك وطبع في عصرنا الحاضر « كتاب النقود العربية وعلم النميات » وضعه الأب أنستاس ماري الكرملي البغدادي عضو مجمع فؤاد الأول للغة العربية في القاهرة . وقد طبع هذا الكتاب في المطبعة العصرية بمصر القاهرة سنة ( 1939 ) ميلادية . وتوجد مؤلفات أخرى في النقود الإسلامية ، منها ما رأيناه بالمدينة المنوّرة ، في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت ، حين زيارتنا لها في محرم سنة ( 1377 ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، من نسخة خطيّة اسمها « نبذة في النقود الإسلامية » وهي مقيّدة في فهرست المكتبة تحت رقم ( 636 ) قسم التاريخ ، وقد كتبت بخط النسخ الجميل المذهّب ، وهي تحفة فنيّة في ذاتها ، وعسى اللّه أن يوفّقنا لنسخها وطبعها في المستقبل القريب .