محمد طاهر الكردي

263

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وإليك الكلام عن النقود المتداولة في عصرنا الحاضر . النقود المتداولة في الحجاز كل أنواع النقود الخارجية أي المستعملة في جميع البلدان والأقطار ، هي تستعمل عندنا في الحجاز ومقبولة التعامل بها في جميع أيام السنة ، وبالأخص في أوقات الحجّ ، لأن الحجاج يأتون بنقود بلادهم للتعامل بها عندنا ، ونحن هنا لا نريد الكلام عن أنواع النقود الخارجية ، وإنما نحب أن نأتي بنبذة عن النقود الحجازية فقط فنقول وباللّه تعالى التوفيق : جاء في « تاريخ مكة » لصديقنا الفاضل الأستاذ أحمد السباعي ، أن الشريف علي بن عنان ، لما كان بمصر ، عقد له ملكها « برسباي » الولاية على مكة المشرفة ، وذلك في موسم عام ( 827 ) سبع وعشرين وثمانمائة هجرية فاصطحب الشريف علي بن عنان معه إلى مكة مطبعة لضرب النقود ، فضربت باسمه على أثر وصوله . انتهى من الكتاب المذكور . فعلى هذا تكون هذه المطبعة هي أول مطبعة للنقود في الحجاز . جاء في تاريخ الغازي : وفي يوم الخميس رابع ربيع الأول سنة ( 889 ) تسع وثمانين وثمانمائة من الهجرة خرجت السكة الجديدة سكة المساعيد ، وزفّت بالمغاني والمطبّلين والمزمّرين والجعيدية من بيت الشريف إلى الأسواق والشوارع وإلى بيت الشريف أيضا ، وعمل صرف الأشرفي ثلاثمائة مسعودي ، والمحلقة باثني عشر مسعوديا . وكانت المسعودية العتيقة وصلت أربعة آلاف مسعودي وشيء ، فإن المحلق أصرف بمائة وستين ، وكان صرف الأشرفي بالمحلقة خمسة وعشرين نصفا بل وشيئا أيضا ، وكان بها رفق للناس ، وإن كان حصل لهم بها ضرر لعدم ضبطها بصرف واحد ، وتضرّر الناس بالجديدة إذ التفاوت بين الأسعار في الدراهم يسير . انتهى من الغازي . ومما يناسب ما تقدّم ما جاء في تاريخ الغازي : إنه في سنة ( 1100 ) مائة وألف من الهجرة أمر مولانا الشريف أحمد بن غالب بأناس بلغه أنهم يسكّون الدراهم ، فأمر بنهب بيوتهم ، ففعل بهم ذلك ، وأمهلوا نحو خمسة أيام ، وأخرجوا من البلد ، وأحضر آلات السكة بين يديه فصلحت المعاملة . انتهى .