محمد طاهر الكردي
261
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقيل : أول من ضرب النقود مصعب بن الزبير ، سنة سبعين ، بأمر أخيه عبد اللّه ، ونقل سعيد بن المسيب وأبو الزناد : أن عبد الملك أمر الحجاج بضرب الدراهم ، وتمييز المغشوش من الخالص سنة ( 74 ) ، وقال المدائني سنة ( 75 ) : ثم أمر بضربها في النواحي سنة ( 76 ) ه ، وهذه الدراهم ما وقع نظري عليها وإنما نقلته عما نقله الثقات في هذا الشأن . اه . ثم وجدته أخذ ذلك من تاريخ الوزير جودت باشا التركي الشهير ، فإنه نقل كل ما ذكر عن تاريخ واصف أفندي ، وفيه أيضا ذكر واصف أفندي أنه نقل عن التواريخ الموضوعة في أخبار سلاطين العرب ، أن عمر بن الخطاب ضرب سكة في عام ( 18 ) على النقش الكبير وكتب على بعضها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وعلى بعضها : لا إله إلا اللّه واسم عمر . ثم قال : إلّا أنه ثبت نقلا أن حضرة عمر لم يضرب سكة باسمه ، والرواية المذكورة يحتمل أن تكون غلطا حصل من السكة التي ضربها أحد الأتراك بطبرستان ، المسمى عمر على المنوال السابق ، فالظاهر أن تاريخها المكتوب بالخط البهلوي لم يتمكنوا من قراءته ، وأسندت إلى حضرة عمر عندما قرئ اسم عمر ، وكذلك السكة المنسوبة إلى عبد اللّه بن الزبير لم يطلع عليها أحد من أهل العلم . ومن المسلّم عند أهل العلم ، أن الذي أحدث ابتداء ضرب السكة العربية هو الحجّاج ، ولكن ظهر خلاف ذلك عند وجود الكشف الجديد في هذا الفن سنة ( 1276 ) . وذلك أن رجلا إيرانيا اسمه جواد ، أتى إلى دار السعادة ، بسكة فضية عربية ضربت في البصرة سنة أربعين هجرية وأنا الفقير رأيتها بين المسكوكات القديمة الإسلامية ، عند صبحي باشا أفندي ، مكتوب على أحد وجهيها بالخط الكوفي : « اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » وفي دورتها : « محمد رسول اللّه أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » وعلى الوجه الآخر : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » وفي دورتها : « ضرب هذا الدرهم بالبصرة سنة أربعين » . ونقل عن بعض المؤرخين ، أنه ضرب على السكة صورة معاوية وخالد بن الوليد مقلدين سيفيهما ، وتابعهما واصف أفندي فأدرج ذلك في تاريخه . ولكن هذه الرواية المذكورة لم يصل نقلها إلى درجة الثبوت والصحة ، ولكن أنا الفقير