محمد طاهر الكردي

253

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الثانية : تتلخص أنه في سنة 1902 ، كان البرلمان الأميركي ( الكونجرس ) يتناقش في مشروع حفر قناة في برزخ أميركا الوسطى . وقد انقسم الأعضاء إلى قسمين : قسم يريد أن تشق القناة في منطقة باناما ، والآخر في نيكاراجوا . فالقسم الأول يزعم أن شق القناة في منطقة نيكاراجوا لا فائدة فيها ، بل يذهب المشروع والتكاليف هباء ، لأن الأرض بركانية فتثور بين حين وآخر ، والقسم الثاني ينفي حدوث ثورة بركانية في تلك المنطقة ، ثم إن أحد أعضاء القسم الأول عثر ، في أحد حوانيت بيع طوابع البريد ، على طابع بريد ، مما تصدره جمهورية نيكاراجوا . وكان يمثّل بركان ( مونو تومبو ) الواقع في الطريق المزمع شق قناة نيكاراجوا . وهذا الطريق معرّض لخطر ثوران البركان ، من حين لآخر ، فكان العثور على هذا الطابع ، واطلاع أعضاء المجلس عليه مؤيدا لرأي القسم الأول ، وهو شق القناة في منطقة باناما . وعليه وافق المجلس على هذا الرأي بالإجماع . انتهى ما ذكرته المجلّة المذكورة . جمع خطوط التوقيعات والإمضاءات وبمناسبة ذكرنا للطوابع وهواتها ، نذكر هنا هواة « الأتوجراف » بضم الهمزة والتاء الممدودتين وإسكان الجيم ، وهي كلمة إفرنجية معناها جمع توقيعات وإمضاءات المشاهير من الرجال والنساء . وأول بدء العناية بجمع الإمضاءات بخط يد أصحابها المشاهير ، كان في فرنسا ، في أواخر القرن الثامن عشر للميلاد ، ثم انتشرت هواية الناس بجمعها ، في أوائل القرن العشرين للميلاد ، أي : عند ظهور السينما ، فقد كان الغربيّون يقبلون إقبالا عظيما على المشتغلات في السينما ، ممن لهنّ شهرة واسعة وجمال رائع ، حتى أن بعضهنّ ، لما كثر الإقبال عليهنّ ، صرن يبعن إمضاءاتهن بمبالغ خيالية . فلقد اشترى بعضهم إمضاء النجمة « إيزادورا دنكان » ذات الشهرة الواسعة ، التي أمضتها على تذكرة مسرح ، بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه . اشتراها تاجر فحوم من نيوكاسل بإنجلترا . وكان النجم « رامون نوفارو » والنجمة « كلارا بو » من أشهر نجوم هوليود منذ ربع قرن ، عاش كل منهما نصف حياته هدفا لهواة جمع التوقيعات بمبالغ طائلة ، ولقد أصبح اليوم « بورصة » للتوقيعات والإمضاءات تباع فيها وتشترى .