محمد طاهر الكردي
238
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ويقول صديقنا الأستاذ السباعي في كتابه « تاريخ مكة » : وفي عام ( 1120 ) عشرين ومائة ألف من الهجرة ، فكر رجال الحكومة في مكة وعلى رأسهم الشريف عبد الكريم بن محمد بن يغلى في توسعة الشوارع ، فندبت لجنة لذلك ، كانت تدور في الأسواق ، لتشرف على هدم الدكك الخارجة عن حدود الدكاكين والبيوت ، وإزالة المباسط من الأسواق ، وكذلك الأشرعة « الظلل » وقد استمر العمل على ذلك عشرة أيام . انتهى . وقال الغازي : وفي 25 صفر سنة ( 1335 ) ، صدرت الأوامر السنية لو كالة النافعة الجليلة ، بتوسيع شارع سوق المدعا ، وصرف ما يلزم للهدم والبناء ونقل الأنقاض ومشترى الأخشاب ونجارتها من صندوق وكالة النافعة . وفي 25 ربيع الثاني انتهى إنشاء الشارع المذكور ، ومجموع ما هدم وأعيد بناؤه من الدكاكين بعد توسيع الشارع ثلاثة وأربعون دكانا من الجهة الشرقية ، مبتدأ من ركن دار الفنتيانة إلى دكة المقسم ، وإحدى وثلاثون دكانا من الجهة الغربية مبتدأ من ربع مغازل إلى دكة الشاذلي في سوق الحريرية ، وبلغ عرض الشارع بين عشرة أذرع ونصف واثني عشر ذراعا ونصف . انتهى . العلم الحجازي العلم بفتح أوله وثانيه ، واللواء بكسر اللام والمد ، والراية كلها بمعنى واحد وبعضهم فرّق بينها ، لكن التفرقة فيها عرفية ، فقيل : اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه ، والراية : ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح ، وقيل : اللواء دون الراية ، وقيل : اللواء العلم الضخم ، والعلم علامة لمحل الأمير ، يدور معه حيث دار ، والراية يتولاها صاحب الحرب ، فالعلم هو شعار الأمم ورمز الحكومات من قديم العصور والأزمان ، وجميع الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية تجعل العلم في أرفع مكانة . وإن الجنود ، بمختلف فرقها ، مشاة وركبانا ، تنظر إلى علمها نظر افتخار واحترام ، ويؤدون له التحية في أوقات خاصة ، ويعتبرونه شرفهم الأسمى ، لذلك إذا مشت الجنود إلى الحرب أو الطرقات تحمل كل فرقة منهم علما . ولقد كان لعقد اللواء بمكة شأن كبير في زمن الجاهلية ، فكان اللواء بيد بني عبد الدار ، ولقد كان المسلمون يوم فتح مكة ، تحمل كل كتيبة راية ، وكانت الكتيبة التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يحمل رايتها الزبير بن العوام ، رضي اللّه تعالى عنه . ثم كان