محمد طاهر الكردي
237
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أحجار قد بناها أبو سفيان ، شبه الدكان في وجه داره ، يجلس عليه في فيء الغداة ، فقال له عمر : يا أبا سفيان ما هذا البناء الذي أحدثته في طريق الحاج ؟ فقال أبو سفيان : دكان نجلس عليه في فيء الغداة . فقال له عمر : لا أرجع من وجهي هذا حتى تقلعه وترفعه . فبلغ عمر حاجته ، فجاء والدكان على حاله ، فقال له عمر : ألم أقل لك لا أرجع حتى تقلعه ، قال أبو سفيان : انتظرت يا أمير المؤمنين أن يأتينا بعض أهل مهنتنا فيقلعه ويرفعه ، فقال عمر ، رضي اللّه عنه ، : عزمت عليك لتقلعنه بيدك ولتنقلنه على عنقك ، فلم يراجعه أبو سفيان حتى قلعه بيده ونقل الحجارة على عنقه وجعل يطرحها في الدار ، فخرجت إليه هند ابنة عتبة ، فقالت : يا عمر أمثل أبي سفيان تكلفه هذا وتعجله عن أن يأتيه بعض أهل مهنته ؟ فطعن بمخصرة كانت في يده في خمارها ، فقالت هند : ونفحتها بيدها إليك عني يا ابن الخطاب ، فلو في غير هذا اليوم تفعل هذا لاضطمت عليك الأخاشب ، قال : فلما قلع أبو سفيان الحجارة ونقلها استقبل عمر القبلة ، وقال : الحمد للّه الذي أعز الإسلام وأهله ، عمر بن الخطاب ، رجل من بني عدي بن كعب ، يأمر أبا سفيان بن حرب ، سيد بني عبد مناف بمكة ، فيطيعه ، ثم ولى عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، انتهى من الأزرقي . وقال الغازي نقلا عن كتاب « بلوغ القرى » ما يأتي : وفي صبح يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة ( 915 ) خمس عشرة وتسعمائة ، شق الأمير خير بك المعمار المسعى وغيره ، ونادى بشيل القمائم من أمام البيوت ، ثم مر على بيت الزمزمي فرأى أمام بيتهم بعض شيء من ذلك ، فسأل عن أصحابه فحضر إليه ثابت بن حسن بن ثابت الزمزمي ، فوشحه بعضا ، ثم أمر به فوضع في الأرض ، فضربه تحت رجليه ، ثم مر على رباط السيد حسن بن عجلان فرأى شيئا تحت جانبه مما يلي زقاق الحمام ، فنادى شيخ الرباط فحضر إليه شيخه ، وهو أحمد الفقيه بن عبد المعطى بن حسان فوضع الآخر وضربه تحت رجليه ، ثم مر على أوقاف الجمالي ناظر الخاص فرأى شيئا من ذلك ، فسأل عن المتكلم عن ذلك ، فقيل محمد زمان ، فحضر فضربه على رجليه ضربا كثيرا وطيف به البلاد . فلما رأى الناس منه ذلك ، بادروا بشيل ما تحت بيتهم ، وأمر بقطع أماكن كانت ضرورية بشيلها ، مثل زقاق التمر والزقاق الذي بجنب بيت جانبك بالمدّعى يعني بقربه ، وتوعد الناس كثيرا ، وقيل عنه أنه قال : تفتح مكة فتحا جديدا .