محمد طاهر الكردي

220

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ويضعون هذه الشراب في أماكن معرضة للهواء لتبرد الماء حسب طبيعة الجو ، ومن الغريب أن الهواء الحار المسمى « بالسموم » بفتح السين المهملة ، يبرد الماء في الشراب إلى أقصى حد ، لكن الناس ينفرون من هذا السموم ويقفلون النوافذ التي تأتي به . بقي الحجاز على هذا الحال الطبيعي ، من تبريد الماء في الشراب والأزيار ، من قديم الزمان إلى عصرنا هذا ، الذي كثرت فيه الاختراعات والمصانع والآلات الميكانيكية والكهربائية ، أي إلى سنة ( 1332 ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة تقريبا ، فكان أول مصنع للثلج بمكة عمله رجل اسمه النويلاتي ، من تجار أهل الشام المقيمين بالحجاز ، ورجل آخر اسمه الحاج نسيم ، وهو من الشام أيضا ، ولا ندري أيهما سبق الآخر في عمل المصنع . ثم كثرت المصانع بمكة من بعد عام ( 1350 ) . فالمصانع الموجودة الآن للثلج بمكة ، أي سنة ( 1377 ) هي كما يأتي : 1 ) مصنع شركة الاقتصاد الوطنية ، 2 ) مصنع عبد اللّه باحمدين ، 3 ) مصنع عبد اللّه كعكي ، 4 ) مصنع عطا إلياس ، 5 ) مصنع طه خياط ، 6 ) مصنع الشيبي ، 7 ) مصنع خميس نصار ، 8 ) مصنع الإسعاف . ومما يناسب هذا المقام ما ذكره الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب إتحاف الورى لابن فهد : وفي سنة ( 160 ) ، حج ثالث خلفاء العباسيين ، أبو عبد اللّه الملقب بالمهدي ، ولد المنصور ، فحمل له الأمير محمد ابن سليمان الثلج حتى وافى به مكة ، وهذا شيء لم يتم لأحد قبله ، وقسم المهدي في الحرمين الشريفين أموالا عظيمة وهي ثلاثون ألف ألف درهم ، وصل بها معه من العراق ، وثلاثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر ، ومائتا ألف دينار وصلت إليه من اليمن ، ومائة ألف ثوب وخمسون ألف ثوب ، فرق جميع ذلك على أهل الحرمين . ذكره ابن فهد . انتهى من الغازي . وقال في صبح الأعشى : أول من حمل إليه الثلج الحجاج بن يوسف . اه . ذكر الغازي في الجزء الأول ، من تاريخه ، ( ص 697 ) ما خلاصته : أنه في سنة ست وستين وثلاثمائة حجت جميلة بنت ناصر الدولة ، التي يضرب بها المثل في أفعال البرّ ، وأنفقت في الحرمين أموالا عظيمة ، والذي أنفقته في حجّها ألف ألف وخمسمائة ألف دينار ، من ضرب أبيها وزوجها ، وإنها زوّجت بالحرمين