محمد طاهر الكردي

221

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كل علوي وعلوية ، وسقت أهل عرفة كلهم السويق والسكر والثلج حملته معها ، وحملت معها البقول مزروعة في مراكن الخشب . . . إلى آخر ما ورد في تاريخه . انتهى . وبمناسبة ما ذكرناه عن الثلج بمكة نذكر هنا ما كتبه القلقشندي ، في مؤلفه « صبح الأعشى » ، الذي فرغ من تأليفه سنة ( 814 ) أربع عشرة وثمانمائة من الهجرة ، عن نقل الثلج إلى البلاد التي ليس فيها ثلج . فقال في الجزء ( 14 ) ما يأتي : « الباب الثالث من الخاتمة ، في ذكر هجن الثلج ، والمراكب المعدة لحمل الثلج ، الذي يحمل من الشام إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية . وفيه ثلاثة فصول : « الفصل الأول في نقل الثلج » : اعلم أن ماء نيل مصر لما كان من الحلاوة واللطافة على ما لا يساويه فيه نهر من الأنهار ، على ما تقدم ذكره في الكلام على الديار المصرية في المقالة الثانية ، مع شدة القيظ بها في زمن الصيف ، وسخونة الهواء ، الذي قد لا يتأتى معه تبريد الماء ، وكان الثلج غير موجود بها ، وكانت الملوك قد اعتادت الرفاهية ، مع اقتدارها على تحصيل الأشياء العزيزة ، وولوعهم بجلبها من الأماكن البعيدة ، إكمالا لحال الرفاهية ، وإظهارا لأبهة الملك ، دعاهم كمال الرفاهية والأبهة إلى جلب الثلج من الشام إلى مصر ، لتبريد الماء به ، في زمن الحر . على أن ذلك كان في غيرهم من الملوك التي لا ثلج بحاضرتهم . وقد ذكر أبو هلال العسكري في كتابه « الأوائل » أن أول من حمل إليه الثلج الحجاج بن يوسف بالعراق . ثم لاعتناء ملوك مصر بالثلج قرروا له هجنا تحمله في البر وسفنا تحمله في البحر ، حتى يصل إلى القلعة المحروسة . « الفصل الثاني » : « من الباب الثالث من الخاتمة ، في المراكب المعدّة لنقل الثلج من الشام » قد ذكر في « التعريف » أنها كانت في أيام الملك الظاهر بيبرس ، تغمده اللّه تعالى برحمته ، ثلاثة مراكب في السنة لا تزيد على ذلك ، قال : ودامت على أيام سلطاننا .