محمد طاهر الكردي

213

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

جاء في كتاب « مرآة الحرمين » ، عن التكية المصرية بمكة ، ما يأتي : هي من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة ، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وأجر عظيم ، وقد أنشأها ساكن الجنان محمد علي باشا رأس الأسرة الخديوية في سنة ( 1238 ) ثمان وثلاثين ومائتين وألف هجرية . كما هو مسطور بدائر القبة التي بوسط التكية ، تظل الصنابير ( الحنفيات ) التي يتوضأ منها الناس ، والتكية بشارع أجياد أقيمت مكان دار السعادة ، التي كانت محل حكومة بني زيد من الأشراف ، ويرد إليها الفقراء ، في الصباح والمساء ، فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من « الشربة » ، وربما أعطي أكثر من ذلك إن كان فقره مدقعا ، وكثير من نساء مكة وجواريها الفقراء يتعيشن بما يأخذن ، ويكتفين بذلك عن مسألة الناس ، ويصرف يوميا من الخبز ما يقرب من ( 400 ) إقة ( حاصل 3 أرادب من القمح ) و ( 150 ) إقة من الرز ، وفي يوم الخميس تزاد كمية الأرز إلى ( 420 ) إقة ، ويصرف في هذا اليوم فقط مائة إقة من اللحم ، وفي كل أيام رمضان يكون المرتب كمرتب يوم الخميس ويزيد عليه ( 50 ) إقة من الحمص ويصرف من السمن ما يكفي لطبخ هذه المقادير ، والفقراء يزداد عددهم حتى يبلغ ( 4000 ) شخص ، وذلك من شهر رمضان حتى آخر ذي الحجة ، بورود كثير من الحجاج الفقراء من السودانيين ( التكارنة ) والمغاربة وغيرهم ، ثم يتناقص العدد بعد ذلك إلى ( 400 ) شخص تقريبا . وللتكية ناظر ومعاون وكتبة ، يقومون جميعا بخدمة الفقراء ، وبها طاحونة يتناوب إدارتها أربعة بغال ، تطحن القمح ، وفيها مطبخ واسع به ثمانية أماكن يوضع عليها أوان ثمان من ذات الحجم الكبير ( قزانات ) وفيها مخبز ذو بابين يخبز به العيش ، ومخزن وحجر للمستخدمين . وفي مدة الحج يسكنها بعض عمال المحمل ، كالطبيب والصيدلي وكاتب القسم العسكري ، وبعض الضوئية والعكامة والسقائين ، ويوضع بها أمتعة الأمير والأمين وبعض الموظفين ، عند ذهابهم إلى عرفات . وفي التكية بيوت أدب وصنابير ( حنفيات ) ماء ومكان جميل مفروش ، في وسطه بركة ماء صناعية ( فسقية ) . ويجلس به أمير الحج وأمين الصرة وكتابها ، حينما يصرفون المرتبات ، ومكتوب على باب التكية بالخط الثلث الجميل البيتان الآتيان :