محمد طاهر الكردي

202

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقد أمسكنا عن ذكر القصور والدور والسرايات ، التي وقعت عماراتها في العهد السعودي ، أي من بعد عام ( 1358 ) ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين من الهجرة ، إلى وقت تأليف هذا التاريخ ، لأن في هذا العهد نهضت البلاد نهضة كبرى ، في جميع مرافق الحياة ، وشقت لنفسها طريقا واسعا خطت فيه بخطوات واسعة ، وبذلك اتسعت مكة ، شرّفها اللّه تعالى ، وامتلأت حاراتها وطرقاتها وشوارعها بالعمارات الشاهقة ، والقصور العظيمة ، والدور الجميلة الفخمة ، فلو أردنا أن نسجل كل ذلك لاحتجنا إلى مجلد خاص ، فلنقتصر على القصور القديمة ، لقلتها ولكونها صارت في حكم الآثار ، التي ينبغي أن تذكر ولا تهمل . فنقول وباللّه نستعين ، فهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم : قلعة جبل أجياد قلعة أجياد كانت أهم قلاع مكة ، وكانت تضرب بها المدافع في رمضان وفي غير رمضان إلى سنة ( 1360 ) تقريبا . قال الغازي رحمه اللّه تعالى : وفي خلاصة الكلام : في سنة ألف ومائة وست وتسعين ، شرع مولانا الشريف سرور بن مساعد في عمارة القلعة ، التي في جياد ، بعد أن اشترى ما حولها من البيوت ، وأنفق في عمارتها مالا كثيرا ، ثم نقض بعد سنتين كثيرا من بنائها وأعاده على أحسن إتقان . اه . قال الأستاذ السباعي : وكانت هذه القلعة تطل على داره ، في سفح الجبل ، حيث تقوم اليوم إدارة البريد ، بجوارها الخرائب الواسعة ، التي كانت تمثل دوره الملحقة بالقصر . انتهى كلامه . نقول : إن إدارة البريد ، التي ذكرها الأستاذ السباعي ، قد انتقلت من محلها المذكور إلى سوق المعلا وذلك سنة ( 1377 ) هجرية ، ومعنى القلعة : الحصن ، أي : البناء الخاص للمحاربة . انظر : صورة رقم 209 ، قلعة أجياد بمكة قلعة جبل هندي قال الغازي : وفي خلاصة الكلام ، وفي السابع والعشرين من رجب سنة ( 1221 ) ألف ومائتين وواحد وعشرين ، أمر الشريف غالب أن يبنى له حصن ، على رأس الجبل المسمى بجبل الهندي ، وتم بناؤه في عاشر رمضان فحصّنه بالرجال والذخائر . اه .