محمد طاهر الكردي

201

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

به فيما بعد إذا أرادوا . وبذلك كثر فيها المهاجرون والمقيمون من مختلف أجناس العالم من المسلمين ، وبذلك كثر سكّان مكة المشرفة ، واختلط أهلها الأصليون العرب بالأعاجم الوافدين ، فتزوجوا منهم وزوجوهم ، وكل من الفريقين تعلّم لسان الآخر ، وبكثرة الخلطة والمعاشرة اندمج العرب والأعاجم في بعضهم . فمما تقدم يعلم أنه لما كانت مكة المشرفة بلد اللّه الأمين وبلد رسوله النبي الكريم ، عليه أفضل الصلاة والتسليم ، لا غرابة أن يكون أهلها من جميع أجناس عباد اللّه المسلمين ، فهي موطن كل مسلم وفيها تطمئن قلوبهم ، وإلى بيت اللّه الحرام يولون وجوههم . اللهم زد بلدك الأمين أمنا وأمانا ، ونعمة ورخاء وزد بيتك الحرام شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما ، واغفر اللهم لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ، وصل اللهم على سيدنا ونبينا « محمد » وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين . بناء مراكز الشرطة بمكة جاء في آخر الجزء الثالث ، من تاريخ الغازي ، عند الكلام على ترجمة المشير الحاج محمد حسيب باشا ، الذي تولى مكة من قبل الدولة العثمانية سنة ( 1264 ) بعد ذكر ما عمله المذكور من الأعمال العمرانية وغيرها ما يأتي : كان المذكور يعسّ بنفسه ليلا ، ويدور مكة بزي أحد العساكر ، ويختفي بالقهاوي ، ويتفقد المحتاجين من ذوي البيوت ، وأزال جملة من المنكرات . وهو الذي رتب كركولات « أي مراكز الشرطة » ببطن مكة من العساكر النظامية ، فجعل في المسعى كركولا ، وبالمدعا كركولا ، وبسوق المعلا كركولا ، وبالشبيكة عند المحجوب كركولا ، وبالهجلة كركولا ، وعند بيت الباشا كركولا . انتهى من الغازي . بناء القلاع والأبراج وبعض القصور المهمة سابقا بمكة نذكر هنا القلاع والأبراج والدور المهمة سابقا بمكة وأطرافها ، مما جاء ذكرها في بعض كتب التاريخ الحديثة ، لأن في ذلك عبرة كبيرة للمتأمل اللبيب ،