محمد طاهر الكردي
20
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أصبح بها الإنسان قادر على أن يحادث صديقه بالتلفون وبينهما برزخ بعيد المدى وأن يكاتبه بالتلغراف في لمحة مصداقا لقول العامة : " غمض عينك وافتحها تر الأمر قد وقع " . والكهرباء صنفان لا يكاد يؤثر الواحد منهما على انفراده ومتى اجتمعا بالملامسة لم يقو شيء على صد تيارهما الجارف بل اجتاز كل ما يعتريهما من العقبات طوع أمر المدبر لهما . ولما أدرك الناس من صنفي الكهرباء شدة ميلهما إلى التواصل والاجتماع صنعوا العدد والآلات بحيث يجمع بين الصنفين متى طلب العمل ويفرق بينهما متى طلب الوقوف فيسيران في سلكين دقيقتين مجتمعين في النهاية مفترقين في المبدأ الذي قد ركب عليه زر إذا حرك جمع بين السلكين وأثرت الكهرباء تأثيرها المطلوب وإذا أعيد فرق بينهما فانقطع العمل وتغلّف الأسلاك والعدد التي تمر فيها الكهرباء بغلاف من الحرير أو المطاط لكيلا تؤذي الناس إذا مسوها . انتهى من الكتاب المذكور . ومن عجيب الاختراعات ما قرأناه في إحدى مجلات الهلال ، أنهم اخترعوا مصابيح تضيء بلا كهرباء ، بواسطة مادة إذا طلي بها الزجاج ثم أرسلت إليها أمواج لا سلكية ذات ذبذبات عالية توهّجت المادة وأضاءت وأضاء زجاجها كما يضيء المصباح بلا كهرباء ولا أسلاك ، وقالت المجلة : ومن طريف ما استكشف المخترعون صبّ النور كما يصبّ الماء من إناء إلى إناء ، وذلك أنهم كشفوا مادة متفسفرة جديدة إذا وضعوها في السوائل في الليل أضاءت وهم يسكبونها من وعاء إلى وعاء ، فينسكب السائل مضيئا فكأنما يسكنون نورا . كما أنهم اهتدوا إلى صنع مصباح تخرج منه أشعة يركزونها في نقطة فتحتر احترارا كثيرا ومن هذه النقطة الحارة يشعلون السجائر وغيرها ، كالعدسات التي تفعل هذا في ضوء الشمس . ولكن الجديد أن هذه الأشعة أشعة تقع من الطيف دون الأحمر ، وهي تعرف بالأشعة دون الحمراء ، وهي تحس ولا ترى ، وهي التي تمتزج بأشعة النور الأخرى فتعطيها الدفء وتعطيها الحرارة . وهكذا ذكرت مجلة الهلال وكان غلافها مفقودا لذلك لم نعرف تاريخها ولا رقم عددها ، ونظن أنها عدد يناير عام ( 1950 ) أو الشهر الذي قبله .