محمد طاهر الكردي

198

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الشيخ حذيفة ، وهذا المرتب يصرف عليه سنويا مر المحمل به أو لم يمر ، اه . انتهى كل ذلك من تاريخ الغازي . نقول : وجميع أنواع المحامل التي كانت تأتي إلى الحرمين الشريفين في موسم الحج قد انقطع حضورها إلى الحجاز منذ تولي الحكومة السعودية عليها أي ابتداءا من سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعون هجرية ، وما زالت الحالة كذلك حتى الآن . سكان مكة المكرمة وعدد بيوتها ودكاكينها يقول إبراهيم رفعت باشا في كتابه « مرآة الحرمين » : إن سكان مكة يزيدون على مائة وعشرين ألفا ، كلهم مسلمون طبعا . ويقول فيه أيضا : « وبمكة ثلاثة آلاف دكان ، وستة آلاف وخمسمائة بيت مبنية بالجصّ والحجر الأصم » . ثم يقول في هامش كتابه : إن تعداد الأماكن نقله عن التقويم التركي للبلاد الحجازية سنة ( 1309 ) وهو مطبوع بمكة بالمطبعة الأميرية . هذا ما يقوله مؤلف الكتاب المذكور الذي حجّ سنة ( 1318 ) ه وحجّ أيضا ثلاث مرات بعدها وهي سنة ( 1320 ) و ( 21 ) و ( 25 ) ثم بعد ذلك ألف كتابه المذكور . أما تعداد سكان مكة في عهدنا الحاضر فإنه يبلغ نصف مليون نسمة من الأهالي والمقيمين بها ، وهذا بحسب ظننا وتخميننا ، واللّه تعالى أعلم بالحقيقة . وأما بيوتها ودكاكينها فشئ كثير لا يحصى ، ففي كل جبل سكان ، وبين كل جبلين سكان ، فالرجل الغريب إذا نظر لمكة يظنها صغيرة لأنه لا يراها كلها ، بل يرى جزءا منها على جبل أو في شعب من شعابها ، ولكنه لو تفقد شعابها ، ومشى بين جبالها ، لأخذه العجب ، لهذا جاء المثل العربي « أهل مكة أدرى بشعابها » . الأغراب في مكة المشرفة قال الغازي في الجزء الرابع ، من تاريخه ، عند الكلام على سكان مكة ، بعد انتشار الإسلام ، ما نصّه : ذكر العلّامة الشيخ جعفر بن أبي بكر بن جعفر لبنى ،