محمد طاهر الكردي
196
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الهمايونية والشمع الكبار والصغار ، التي تسرج داخل الكعبة وخارجها ، وفي مقامات المسجد الحرام والمآثر الشريفة ، وكذا طيب الكعبة المعظّمة وبخورها ، كعطر الورد وماء الورد والعنبر والند ، وكذا الحبال التي تلزم لربط أستار الكعبة ، وتسلم لشيخ السدنة ، من طرف أمين الصرة الهمايونية بالحرم الشريف المكي . انتهى . المحمل المصري قالوا إن المحمل المصري يرجع تاريخ إرساله للحجاز إلى عهد « شجرة الدر » سنة ( 648 ) ثمان وأربعين وستمائة ، وأنه كان هودجا لها حين حجّت ، وقد زينته بخمائل الحرير والتطريز البديع ، من فوقه الأحجار الكريمة ، وكانت تحمل معها هدايا للكعبة والحجرة الشريفة ، ثم تتابع إرساله تلك الهدايا إلى يومنا هذا . والمحمل المصري من قديم الزمان تصحبه كسوة الكعبة ، وما يلزم الحرمين ، والصدقات ، التي توزع على فقرائها ، لذلك كان في مقدمة المحامل ، وكان أميره مقدما في الرتبة والمنزلة ، وأول سنة نقل فيها المحمل إلى السويس سنة ( 951 ) إحدى وخمسين وتسعمائة ، وكان يقام للمحمل حفلتان بالقاهرة ، كل سنة يدور فيهما في شوارعها ، التي تكون قد زينت له ، واكترى فيها الناس البيوت والحوانيت والسطوح ليشاهدوا المحمل وحفلته ، فالمرة الأولى في رجب ، والثانية في نصف شوال ، وبدأ ذلك من سنة ( 700 ) سبعمائة . وفي سنة ( 848 ) ثمان وأربعين وثمانمائة ، أبطل السلطان الظاهر جقمق دوران المحمل ، فشق ذلك على الناس ، ثم رسم الأشرف أنيال بدورانه في شهر رجب سنة ( 858 ) ثمان وخمسين وثمانمائة ، ولعب الرماحة بين يدي السلطان ، على عادة من تقدمه من الملوك في السنين الخالية . وكان ذلك بطل من نحو عشر سنين ، ثم أبطل الملك الأشرف قايتباي دورانه الرجبي ، وكذلك بطل في عصر خلفه الناصر الذي تولى سنة ( 901 ) إحدى وتسعمائة ، وكان للمحمل عفاريت من الإنس ، يأتون بألعاب يضحك منها الناظرون . ذكره في « مرآة الحرمين » . وقال الفاضل البتنوني ، في رحلته : يعمل للمحمل يوم خروجه من مصر احتفال كبير ، من أيام الدولة الأيوبية ، وللمحمل المصري كسوتان : كسوته اليومية ، وهي من القماش الأخضر ، وكسوته المزركشة ، ولا يلبسها إلّا في