محمد طاهر الكردي
195
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المحمل الرومي قال في خلاصة الكلام : وفي سنة ( 923 ) ثلاث وعشرين وتسعمائة ، أرسل الأمير مصلح بيك بمحمل رومي وكسوة للكعبة وصدقات ، ولما أن قدم الأمير مصلح بيك بالمحمل الرومي ، والأمير العلائي بالمحمل المصري ، خرج الشريف للقائهما هو وابنه في عرضة من قومه ، فالتقوا في الزاهر ، ولبسا الخلعة وسارا مع الأمراء ، والمحمل خلفهما إلى أن أوصلاهما إلى باب السلام ، فأدخل المحملان الحرم وجعل أحدهما على يمين مدرسة الأشرف قايتباي ، والآخر على يسارها ، وفرقت الصدقة الرومية على الفقراء والمجاورين من أهل مكة ، وقرر فيها لصاحب مكة خمسمائة دينار ثم فرقت الذخيرة ، وهي صدقة كانت تخرج من خزينة مصر ، تخرجها الجراكسة ، فأبقاها السلطان سليم تفرق على العربان ، أصحاب الإدراك ، وفقراء أهل مكة ، ثم فرقت صدقات الأوقاف المصرية ، ويسمى الصر الحكمي ، ولم يحج في تلك السنة المحمل الشامي . انتهى . المحمل الشامي لم يعلم تاريخ حدوثه ، وجاء في درر الفرائد ما يدل على أن سفره إلى الحجاز قبل سفر المحمل الرومي إليه ، إذ في الدرر أنه في سنة ( 919 ) تسع عشرة وتسعمائة ، تسابق المحمل الشامي والمصري فسبق الشامي ، فشق ذلك على المصريين فعقروا جمل المحمل الشامي ، فجاء الأمير الأول للمحمل المصري وقدم جملا حمل عليه الشامي ، الذي قال أميره : « أنا ما بقيت أرجع بالمحمل خلوهم يرجعوا به » ، وقد أصلح بين الركبين في منى الشريف بركات . وما زال المحمل الشامي يرد إلى مكة والمدينة صحبة أميره والحجاج والجنود الشاهانية والموسيقى السلطانية والذخيرة الكافية ، إلى أن قامت الحرب الكبرى في سنة ( 1333 ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف هجرية ، الموافق سنة ( 1914 ) أربع عشرة وتسعمائة وألف ، فإن الأتراك شغلوا عن إرساله منذ دخلوا في الحرب بجانب دول الاتفاق ، كذا في « مرآة الحرمين » . وذكر الشيخ الشيبي ، في كتاب « الإتمام على أعلام الأنام » ما نصّه : وأما المحمل الشامي فإنه يجيء بمرتباته من الآستانة العلية ، ومن الشام معه الصرة