محمد طاهر الكردي
194
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الرومي كما يأتي ذكره . وحج في بعض السنين الحلبيون بمحمل . وحج آخرون بمحامل في سنين مختلفة . المحمل العراقي كان المحمل العراقي أجل المحامل في وقته ، لأن الخلافة الإسلامية كانت في مدينة بغداد ، عاصمة العراق ، وكان معول أقاليم الإسلام على ما يصدر منها ويرد إليها ، والولايات والأمور الدينية والدنيوية إنما تنشأ منها ويخبر بها عنها . ولقد اعتنى أبو سعيد بن خدابنده ، بأمر حاج العراقي ، عناية تامة ، وغشى المحمل بالحرير ورصعه بالذهب واللؤلؤ والياقوت وأنواع الجواهر الأخرى ، حتى بلغت قيمة الحلية 250000 دينار من الذهب المصري أو 125000 جنيه ، وجعل للمحمل خزا يسبل عليه إذا وضع . ولما تقلص ظل الخلافة عن العراق ، وآل أمره إلى الملوك والمتغلبين من الأمراء والأعيان ، ضعف شأن المحمل العراقي ، فكان يستهتر بركبه العربان ، وكثيرا ما اعتدوا عليه ، ففي سنة ( 631 ) إحدى وثلاثين وستمائة رجع الحج العراقي ، إذ طمّ عرب الأجاودة الآبار ، واختلف الحجاج من العربان حتى ضاق الوقت ، فرجعوا من حيث أتوا . وفي سنة ( 633 ) و ( 634 ) و ( 635 ) و ( 636 ) و ( 639 ) لم يحج العراقيون لدخول التتر بغداد ، ثم صار المحمل العراقي يجيء مرة وينقطع أخرى إلى القرن التاسع الهجري . المحمل اليمني قال العصامي في تاريخه : وفي سنة تسعمائة وثلاث وستين كان ابتداء حدوث المحمل اليماني ، والمحدث له الوزير مصطفى النشار ، المتولي على اليمن ، من جهة السلطان سليمان خان ، فجعله كالمحملين ومعه خلعة من جانب السلطنة ، فبرز مولانا الشريف أبو نميّ علاقات الخلعة إلى بركة الماجن ، ثم وصل هو والأمير والمحمل إلى أن حاذى الشريف داره فدخلها ، وتوجه الأمير ونزل عند سفح الجبل ، الذي على يمين الداخل إلى مكة من ثنية الحجون ، ولم يزل كذلك إلى أن بطلت الخلعة والمحمل من سنة تسع وأربعين وألف ، وذلك بسبب وقوع الفتن القوية واشتغال الدولة العثمانية بقتال أعداء اللّه وإعلاء كلمته العلية . انتهى .