محمد طاهر الكردي
191
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
يتفرق الموكب وينزل ركب المحمل إلى خيامهم التي ضربت لهم في فضاء العباسية ، وينصب المحمل في وسط ساحتها ليزوره من يريد التبرك به ، حتى إذا كان يوم السفر إلى السويس نقلوه مع أدواتهم وذخائرهم إلى وابور المحمل . الذي يكون مهيأ في محطة العباسية ، وبعد الشحنة يسير إلى السويس ومنها يبحر إلى جدة ، ثم يقصد مكة برا . وفي سنة ( 1328 ) ، سافر المحمل مع قوته على الإسكندرية وعمل له فيها احتفال عظيم يوم ( 10 ) نوفمبر سنة ( 1910 ) حضره الجانب العالي الخديوي ومنها أبحر إلى يافا وركب الوابور إلى المدينة المنورة ، وبعد الزيارة ، سافر إلى مكة ، من الطريق الفرعي ، وبعد أداء فريضة الحج عاد إلى جدة ، ومنها إلى الطور ، ثم إلى السويس ، ثم إلى القاهرة . والحكومة الآن تهتم في تقرير قاعدة لسيره في الطريق الأقل كلفة ومشقة . وللمحمل المصري كسوتان ، كسوته اليومية وهي من القماش الأخضر ، وكسوته المزركشة ولا يلبسها إلا في المواكب الرسمية . وفي أيام وجوده بمكة يوضع فيما بين باب النبي وباب السلام بكسوته اليومية ، فيكون هناك مزارا للناس على اختلاف أجناسهم ، ولا ينقلونه من هذا المكان إلا في مواكبه الرسمية ، وعند السفر به إلى المدينة المنورة يسير إليها ركبه ، إما بالبر من الطريق السلطاني أو الفرعي ، أو الشرقي ، وإما من طريق البحر من جدة إلى ينبع ، ومنها برا إلى المدينة أو إلى الوجه ، ومنه إلى محطة العلا ، ثم يتوجه في السكة الحديدية إلى المدينة . والمحمل الآن يسير في هذا الطريق الأخير لتعنت أعراب الطريق البري من مكة وينبع ، وتشددهم في طلباتهم وزيادة مرتباتهم . وعند وصول المحمل إلى المدينة المنورة يدخلها باحتفال كبير من باب العنبرية ، وهنالك يطلق له واحد وعشرون مدفعا ، حتى إذا وصل إلى الباب المصري ترجل كل من في موكبه ، إجلالا لمقام الرسول ، صلوات اللّه عليه ، فإذا وصلوا إلى باب السلام أتى شيخ الحرم واستلم زمام المحمل وأصعده على سلم الباب وأناخه على تلك الصدفة الواسعة ، وهنالك يرفع المحمل ويوضع في مكانه من الحرم ، غربي المنبر الشريف ، وترفع كسوته المزركشة ويلبسونه الكسوة الخضراء ، ويلبس أمير الحاج ، ومن معه من المستخدمين ، لباس الخدمة في الحجرة الشريفة ( وهو عمامة وفرجية بيضاء مشدود عليها حزام أبيض ) ، ثم يحملون كسوة المحمل ، بكل احترام ، ويدخلونها في الحجرة الشريفة من الباب الشامي ، ويتركونها في جانب من ساحة مقام السيدة فاطمة ، رضي اللّه عنها . ولا تزال بالحجرة الشريفة حتى يخرجونها يوم سفر المحمل من المدينة المنورة ، ويوكبون بها في يوم خروجه من