محمد طاهر الكردي
192
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المدينة كما كانت الحال في يوم دخوله . وعند عودة المحمل إلى مصر يحتفل بقدومه رسميا احتفال كبير يحضره الجناب العالي الخديوي أو من ينيبه عنه . فيسير الموكب من العباسية إلى القلعة من الطريق ، التي كان خرج منها ، حتى إذا وصل إلى مكان الجناب العالي الخديوي في المصطبة استلم سموه زمام الجمل من أمير الحاج وسلّمه إلى حضرة مأمور تشغيل الكسوة ، وعندها تطلق المدافع ويتم الاحتفال . وتحفظ كسوة المحمل بمخزن في المالية ، وهذه الكسوة تجدّد كل عشرين سنة مرة ، وتبلغ تكاليفها نحو ألف وخمسمائة جنيه مصري . أمّا كسوته الخضراء فيكسى بها سنويا ، بعد عودته ، ضريح سيدي يونس السعدي ( بجبانة باب النصر ) وأظن أنه كانت له مدّة حياته خدمة في سفرية المحمل . وإليك كشفا ببيان ما يصرف من المالية سنويا في تسفير المحمل ، والمرتبات الجاري صرفها في مكة والمدينة المنورة ، حسب الوارد في الميزانية الأخيرة . ثم ذكر الشيخ البتنوني ، رحمه اللّه تعالى ، في رحلته المذكورة ، جميع المصاريف التي كانت تصرف من المحمل لأهل الحرمين الشريفين ، ثم ذكر بعد ذلك بيانا مفصلا عن المحمل ، ونحن لم ننقله هنا لطوله ، ثم لعدم ورود المحامل إلى الحجاز من ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاثة وأربعين هجرية ، أي من حين تولّي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه اللّه تعالى عليهما . فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع الكتاب المذكور أو غيره . وربما يأتي ذكر المصاريف للمحمل في آخر هذا المبحث . واعلم بأن ما ذكره البتنوني ، رحمه اللّه تعالى ، في أوائل هذا المبحث ، بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيّر محملا بهداياه إلى البيت المعظم ، مراده بالمحمل هنا أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل رسولا يحمل هداياه إلى البيت المعظم ، وليس المراد من المحمل المذكور هذا المحمل المتعارف عندنا الذي هو الهودج المخصوص . قال الغازي : وفي درر الفرائد المنظمة ، وفي سنة ( 720 ) عشرين وسبعمائة وقف بعرفة عالم عظيم من جميع البلاد ، وكان مع العراقيين محمل عليه حلي من الجواهر واللؤلؤ والذهب ما قوّم بمائتي ألف وخمسين ألف دينار من الذهب المصري . ذكره الحافظ علم الدين البرزالي . اه . وأول من اتخذ المحمل « شجرة الدر » حيث حجّت من مصر عن طريق عيذاب والقصير من صعيد مصر ، في ركب كبير من الحجاج ، ثم صار المحمل