محمد طاهر الكردي

190

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

العراقي والمحمل اليمني ، وما نشاهده الآن من محمل ابن الرشيد وكانوا يسمونه سبهان . ومحمل ابن سعود ومحمل ابن دينار وهذا يتوجه إلى الخرطوم ومنها بالسكة الحديدية إلى بور سودان ومنها يبحر إلى جدة . وكل ذلك ليس إلّا جمالا تحمل صرتهم إلى الحرمين ، مغطاة بقطعة بسيطة من الجوخ ، وكذلك محمل النظام ملك حيدر أباد بالهند ، يأتي مكة ، مع الحاجين من بلاده ، حاملا هداياه إلى أهل الحرمين الشريفين . ولقد جاء في الكلام على « دارفور » في تاريخ السودان لنعوم بك شقير ، تحت عنوان : صرة الحرمين ، ما نصّه : « وكانت سلطنة الغور مستقلة عن دول الأرض كلها لا تدفع جزية لأحد ، ما عدا الحرمين الشريفين ، فإنها كانت تخرجهما بمحمل وصرة كل سنة ، فكان موكب المحمل يأتي إلى مصر ، ومعه الريش والصمغ وغيرهما من خيرات البلاد ، فيبيعها ويتم بثمنها نقود الصرة ، ثم يستطرد الحج إلى الحرمين مع الركب المصري » . وعليه فمحمل شجرة الدر إنما كان يسير أمامها ، حاملا الهدايا ، التي أخذتها معها للبيت المكرم ، في هودج مزين بأبهى زينة . وغاية ما هناك أنها عنيت به ورتبت له كثيرا من الخدم والحشم ، ومن ثم صار عادة تقوم بها ملوك مصر كل سنة ، وما زالوا يبالغون في زينته من سنة لأخرى حتى صارت كسوته بحيث لا يستطيع الجمل حمل غيرها معها ، ( وكسوة المحمل الحالية مع هيكله الخشبي لا تقل عن 14 قنطارا ) وصار ما كان يحمل عليه من الهدايا ، يحمل في صناديق على جمال أخرى ، تسير مع الحملة . ويعمل للمحمل يوم خروجه من مصر احتفال كبير من أيام الدولة الأيوبية . وهذا الاحتفال الآن له يوم مشهود بالقاهرة ، تمشي فيه الجنود الراكبة والبيادة وحرس المحمل وركبه وخدمته من ضوية وعكامة ، يتقدمهم أمير الحج ، الذي يعينه الجناب العالي الخديوي سنويا ، وهو من الباشوات العسكريين في الغالب ، وبعد أن يدور المحمل دورته المعتادة في ميدان القلعة يمر على المصطبة ، وهي المكان المعد لجلوس الجناب العالي الخديوي ، يوم هذا الاحتفال ، ومعه رجال حكومته السنية من الوزراء الفخام والعلماء الأعلام وكبار ذوات العاصمة ، وهنالك يأتي حضرة مأمور الكسوة الشريفة وبيده زمام جمل المحمل فيستلمه الجناب العالي منه ويسلمه إلى أمير الحاج ، وعندها تضرب المدافع ، ويسير الموكب ، تتقدمه أشاير السادة الصوفية ، ثم الجنود ثم جمل المحمل يتقدمه أمير الحاج ، ويتلوه المحاملي والجمالة ثم الفرايحية ( الطبالون ) على جمالهم ، ويستمر هذا الموكب سائرا إلى المحجر ، فالدرب الأحمر ، ويمر من بوابة المؤيد فالغورية فالنحاسين فباب النصر فالعباسية ، وهنالك