محمد طاهر الكردي

19

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الخامس : القمرية ، وهي تشعل بالقاز والفتيل فقط ولها شكل واحد خاص لا يختلف أبدا طولها نحو ثلاثين سنتيمتر ، وبداخلها آلة صغيرة أسطوانية الشكل كآلة الساعات تملأ بزمبلك وبغير هذه الآلة لا تشتغل . وهذه القمرية لا تنطفئ من الهواء وليس لها زجاجة في رأسها . فالقمرية كانت شائعة الاستعمال في الحجاز إلى ما قبل ثلاثين سنة ثم بطل استعمالها بتاتا . السادس : الأتريك ويسمى باللّوكس ، وهو شائع الاستعمال كثير الذيوع في الحجاز وغير الحجاز ، وهو يشتعل بالقاز وله فتيلة خاصة منسوجة كالكيس الصغير بالخيوط الحريرية بمادة خاصة ، ونور الأتريك أبيض قوي الضوء ، وهو نوعان منه ما يعلّق في السقوف ومنه ما له قاعدة يوضع على الأرض أو على شيء مرتفع . السابع : الكهرباء ، وهي اختراع عجيب يتولد نورها من الاحتكاك لا بالقاز ولا بالزيت ، ويرتبط بها أسلاك وترتبط بهذه لمبات عديدة من الزجاج المفرغ من الهواء وبداخله جزء صغير من سلك رفيع أرفع من الشعرة . وهذا السلك هو الذي يعطي الضوء القوي . فالكهرباء أهم مسألة أثرت في حياتنا العامة ، ولها من القوة ما لا يتصوره العقل ، وإذا مس التيار الكهربائي إنسانا قضى على حياته في الحال . فعلى قدر قوة التيار الكهربائي تكون قوة نورها ، وليس يعادل النور الكهربائي نور آخر ، وأن آلاف المصابيح الكهربائية يمكن إنارتها أو إطفاؤها في لحظة واحدة بإدارة أزرار خاص . فالنور الكهربائي آخر ما توصل إليه العقل البشري في عصرنا الحاضر . قال في كتاب القراءة الرشيدة في الجزء الرابع عن الكهرباء ما يأتي : من جملة القوى العظيمة التي استخدمها الإنسان في قضاء حاجاته ومآربه روح من الأرواح الخفية وسر من أسرار الباري المبدع لا هي بالجسم فتحس ولا بالريح فتشم بل هي كالروح من أمر ربي لا يظهر منها إلا أثرها وما تأتيه من جلائل الأعمال ويزعمون أنها في كل كائن وتظهر فيه بالاحتكاك والعرك وبوسائط أخرى كمياوية غير آلية وتسيل وتجري جريا سريعا في بعض الأجسام وبطيئا في غيرها ومن الأجسام ما يصدها ويوقفها فلا تتعداه تلك القوة هي الكهرباء التي استخدمت في سائر الأعمال كبيرها وصغيرها عظيمها وحقيرها وتفردت من غيرها من القوى باجتياز الأبعاد النائية وشق غمار البحار حتى لقد