محمد طاهر الكردي

180

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المساجد » وهو مطبوع بمصلحة المساحة المصرية ، طبعا في غاية الفخامة والضخامة والفن البديع ، يعدّ آية من آيات الطباعة ويقع في مجلدين كبيرين . ونرجو أن يوفقنا اللّه تعالى بوضع كتاب خاص عن المسجدين الحرامين بمكة والمدينة فقط وأن يطبع بمثل طبع الكتاب المذكور ، بل وأحسن منه ، إن شاء اللّه تعالى ، ولربما ألحقنا بهما المسجد الأقصى ، ليكون الكتاب مشتملا على المساجد الثلاثة ، التي لا تشد الرحال إلا إليها . وما ذلك على اللّه بعزيز وهو الفتاح العليم واسع الفضل والإحسان . مبدأ عمل محاريب المساجد المحاريب جمع محراب بكسر الميم ، قال في مختار الصحاح : المحراب صدر المجلس ومنه محراب المسجد ، والمحراب أيضا الغرفة ، وقوله تعالى : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ قيل من المسجد . انتهى . وقال في القاموس : المحراب الغرفة وصدر البيت ، وأكرم مواضعه ، ومقام الإمام من المسجد ، والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس ، ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم ، التي كانوا يجلسون فيها . انتهى منه . والمحراب ، الذي نتكلم عنه هنا ، هو محراب المساجد ، الذي يقف فيه الإمام للصلاة ، وهو يكون دائما بوسط جدار المسجد القبلي ، وهو عبارة عن تجويف قائم بالجدار ، طوله متران فأكثر ، وأعلاه مستدير كنصف الدائرة ، وأحيانا لا يعملونه مجوفا ، لعدم معرفتهم ، وإنما يكتفون برسم صورته في وسط الجدار ، للدلالة على القبلة ، والحقيقة أن لمحراب المسجد فائدة عظيمة من حيث دلالته على القبلة ، ولا يوضع المحراب إلا بعد التحرّي التام عن القبلة . والأصل في ذلك حديث الطبراني ، في الأوسط ، عن جابر بن أسامة الجهني ، قال : لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه بالسوق فقلت : أين تريد يا رسول اللّه ؟ قال : نريد أن نخط لقومك مسجدا ، فأتيت وقد خط لهم مسجدا ، وغرز في قبلته خشبة فأقامها قبلة اه . فلا يبعد أن يكون هذا الحديث الشريف أصلا لإنشاء محاريب المساجد بيانا للقبلة ، واللّه تعالى أعلم .