محمد طاهر الكردي

179

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ولما بنى السلطان حسن بن الناصر بن قلاوون جامعه الشهير باسمه ، والذي هو بجوار القلعة سنة ( 758 ) ثمان وخمسين وسبعمائة وبنى به ثلاث منارات ، سقطت المنارة ، التي على الباب ، فهلك تحتها نحو ثلاثمائة نفس من الأيتام ، الذين كانوا يحفظون القرآن الكريم بمكتب السبيل . قال الشيخ بهاء السبكي في ذلك أبياتا وهي : أبشر فسعدك يا سلطان مصر آتي * بشيره بمقال سار كالمثل إن المنارة لم تسقط لمنقصة * لكن لسرّ خفيّ قد تبين لي من تحتها قرئ القرآن فاستمعت * فالوجد في الحال أداها إلى الميل لو أنزل اللّه قرآنا على جبل * تصدعت رأسه من شدة الوجل تلك الحجارة لم تنقضّ بل هبطت * من خشية اللّه لا للضعف والخلل وغاب سلطانها فاستوحشت فرمت * بنفسها لجوى في القلب مشتعل فالحمد للّه خط العين زال بما * قد كان قدره الرحمن في الأزل لا يعتري البؤس بعد اليوم مدرسة * شيدت ببنيانها للعلم والعمل ودمت حتى ترى الدنيا بها امتلأت * علما فليس بمصر غير مشتغل لقد بني جامع السلطان حسن المذكور لتدرس فيه سائر العلوم ، مع إقامة الصلاة فيه ، وهو مسجد عظيم الاتساع شاهق البنيان ، يعدّ اليوم من عجائب أبنية القاهرة في إحكام بنائه وجمال هندسته ونقوشه . قال فيه المقريزي : لا يعرف اليوم ببلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذه المدرسة « يقصد الجامع المذكور » ، في كبر قالبها ، وحسن هندامها ، وضخامة شكلها ، أقامت العمارة فيها مدة ثلاث سنين ، لا تبطل يوما واحدا ، وأرصد لعمارتها في كل يوم عشرون ألف درهم ، حتى قال السلطان : لولا أن يقال ملك مصر عجز عن إتمام ما بناه لتركت بناءها . انتهى . كتبنا هذه النبذة لمناسبة ذكرنا جامع السلطان حسن ، ولا نريد الكلام عن مساجد مصر لأننا لسنا في صدد ذلك ، وهناك كتب مؤلفة عن مساجد مصر والقاهرة أحدثها وأجملها طبعا كتاب « تاريخ المساجد الأثرية » للأستاذ حسن عبد الوهاب ، مفتش الآثار العربية ، وهو يقع في جزئين مصورين تصويرا فنيا ، مطبوع بمطبعة دار الكتب المصرية ، وكتاب آخر أفخم وأحسن وأجمل اسمه « مجلد