محمد طاهر الكردي
178
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وكمل بناؤه لسبع خلون من رمضان سنة ( 361 ) إحدى وستين وثلاثمائة ، وكان به طلسم ، لا يسكنه حمام ولا يمام ولا عصفور وكذا سائر الطيور ، وهذا الجامع المبارك لا ينقطع تدريس العلم فيه على الدوام إلى اليوم ، وكم تخرج فيه من فطاحل العلماء ، ويحق لأهل مصر أن يفخروا به . وقد سمعنا أنهم سيقيمون له عيدا ألفيا ، بمناسبة مرور ألف عام عليه ، وهو جدير به وبكل عناية واهتمام ، جعله اللّه عامرا بالعلم والعمل مدى السنين والأعوام آمين . وبمناسبة الكلام على المنارات نأتي بشيء من الملح ، فنقول : إن الملك المؤيد لما بنى جامعه الشهير باسمه ، الذي عند باب زويلة ، في انتهاء شارع الغورية بالقاهرة وانتهى من عمارته سنة ( 819 ) تسع عشرة وثمانمائة مالت منارته ، التي بنيت على البرج الشمالي من باب زويلة ، بعد سنة من بنائها ، وكان الناظر على عمارة الجامع بهاء الدين بن البرجي . قال بعض الشعراء في ذلك من الأبيات البديعة المعنى ، ما يأتي : قال نجم الدين بن النبيه في ذلك : يقولون في تلك المنار تواضع * وعين وأقوال وعندي جلّيها فلا البرج أخنى والحجارة لم تعب * ولكن عروس أثقلتها حلّيها وقال أيضا : بجامع مولانا المؤيد أنشئت * عروس سمت ما خلت قط مثالها ومذ علمت أن لا نظير لها انثنت * وأعجبها والعجب عنها أمالها وقال الحافظ ابن حجر : لجامع مولانا المؤيد رونق * منارته بالحسن تزهو وبالزين تقول وقد مالت عن القصد أمهلوا * فليس على جسمي أضرّ من العين وقال العلامة العيني : منارة كعروس الحسن إذ جليت * وهدمها بقضاء اللّه والقدر قالوا أصيبت بعين قلت ذا غلط * ما أوجب الهدم إلا خسة الحجر