محمد طاهر الكردي

172

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

واتسعت أطرافها ، ولكن القحط الشديد الذي أصاب مصر من سنة 457 واستمر إلى سنة 464 ، حتى بلغ فيه ثمن أردب القمح ثمانين دينارا ، ثم عدم ، وأكلت الناس بعضهم بعضا ، جرّ إلى خراب هذه المدينة ، ولم يكد بعد ذلك يتم إصلاحها ، وبناء ما هدم منها ، حتى أحرقت في سنة 564 ، خشية من وقوعها في يد الإفرنج ، ثم أعيد بناؤها ، ولكنها خربت في سنة 606 بسبب الغلاء والوباء العظيم ، الذي أصاب مصر في سلطنة العادل أبي بكر بن أيوب ، ثم تحايت في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ثم خربت بسبب الغلاء والوباء أيضا سنة 696 ، ثم أعيد بناؤها وخربت سنة 749 ، ثم أعيد بناء ما حوالي الجامع العتيق ، حتى أصاب مصر شرق ووباء بعد غلاء في سنة 776 ، فخرب عامرها إلى سنة 790 ، وبقي الجزء المعروف الآن بمصر العتيقة التابع لمحافظة مصر ، وبه من السكان نحو الاثنين وثلاثين ألفا . انتهى من الكتاب المذكور . بدء بناء مآذن المساجد المآذن والمنارات بمعنى واحد ، وهو الموضع المرتفع المخصص للأذان ، وهذه المآذن في المساجد لم تكن موجودة ، في صدر الإسلام ، وإنما حدثت فيما بعد ، لذلك لما كان يوم فتح مكة ، رقى بلال فأذن على ظهر الكعبة لصلاة الظهر ، بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كان الأذان على سطح المساجد صيفا وشتاء في جميع المساجد حتى في المسجدين الحرامين . فلما جدّد مسلمة بن مخلّد ، أمير مصر ، من قبل أمير المؤمنين معاوية ، رضي اللّه عنه ، بناء جامع عمرو بن العاص ، بعد هدمه ، بنى فيه أربع صوامع ، في أركانه الأربعة ، برسم الأذان ، قال في مختار الصحاح : « وثريدة مصمّعة إذا دقّقت وحدّد رأسها وصومعة النصارى فوعلة من هذا لأنها دقيقة الرأس . اه » . وقال في المنجد : « صومع الشيء جمعه ، البناء علّاه ، الصومة والصومع جبل أو مكان مرتفع يسكنه الراهب أو المتعبد قصد الانفراد ، ثم أطلقت الكلمة على الدّير ، الصومعة أيضا العقاب البرنس ، أعلى كل جبل إذا كان مستدّق الرأس . جمعه صوامع » . انتهى كلامه . ومن هنا يعلم أن مسلمة بن مخلّد هو أول من بنى بمصر المآذن ، ( المنارات ) في المسجد ، وكانت مآذنه مرتفعة مستدقة الرأس وإن لم تكن بهذه الصفة ، التي هي