محمد طاهر الكردي
173
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
عليها الآن ولا يبعد أن يكون مسلمة بن مخلد أخذ بناء الصوامع المستدقة الرأس عن منارة الإسكندرية الشهيرة ، التي بناها الإسكندر أو الملكة دلوكة بنت زبا ، وكانت من عجائب بنيان العالم ، وكان طولها ألف ذراع ، وكانت آثارها باقية إلى أيام قلاوون ، ثم أخذ الناس ، عن مسلمة ، بناء الصوامع على سطح المساجد ، للأذان ، وكانوا يسمونها الغرفة لعلوها أو المظلة ، فقد جاء أنه في خلافة هارون الرشيد ، عمل أمير مكة عبد اللّه بن محمد بن عمران الطلحي مظلة للمؤذنين على سطح المسجد ليؤذنوا فيها يوم الجمعة ، وكانوا يؤذنون قبل ذلك في يومها على سطح المسجد صيفا وشتاء . وجاء في كتاب « التراتيب الإدارية » بصحيفة 79 ، من الجزء الأول ، في مبحث : على أي شيء كانوا يؤذنون ، ما نصّه : في كتاب الجمعة من تشنيف السامع على قول الراوي الصحيح ، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء والزوراء قيل أنه مرتفع كالمنارة ، وفي النزهة الثمينة في أخبار المدينة لابن النحاس . وروى ابن إسحاق أن امرأة من بني النجار قالت : كان بيتي أطول بيت حذاء المسجد ، وكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة ، فيأتي بالسحر فيجلس على البيت ، فينتظر الفجر ، فإذا رآه تمطى ، ثم قال : اللهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، قالت : ثم يؤذن . وذكر أهل السير أن بلالا كان يؤذن على أسطوانة في قبلة المسجد يرقى إليها بأقتاب فيها ، وكانت خارجة من المسجد ، وهي قائمة إلى الآن في مسجد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وروى نافع ، عن ابن عمر قال : كان بلال يؤذن على المنارة ، في دار حفصة بنت عمر ، التي تلي المسجد . قال : فكان يرقى على أقتاب فيها ، وكانت خارجة من مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تكن فيه وليست فيه اليوم . وفي غير النزهة ، أنه لم يكن منار في زمانه عليه السلام ، وإنما هو من سنة الصحابة ، وكانوا في عهده يؤذنون عند باب المسجد ، لا بين يدي الإمام ، فإنما فعله هشام وذلك مكروه ، لأنه محدث ، أحدثه هشام ، كما نقل الذي كان بالزوراء إلى المسجد ه ، ونحوه في الوفاء للسيد السمهودي ، قائلا : يظهر من سياق ما سبق له أن أول ما جعل المنار في المسجد كان في زيادة الوليد ، ثم لما ذكر ما سبق من أن بلالا كان يؤذن على منارة في دار حفصة ، قال : الظاهر أن