محمد طاهر الكردي
168
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأصلحها ، ثم تقدم العمران والأبنية في عهد الدولة الطولونية بمصر سنة ( 254 - 292 ) هجرية ، ثم في عهد الدولة الفاطمية سنة ( 358 - 567 ) هجرية ، فقد ترقت كثير من الصناعات في عهدها وارتفعت شأن العمارات الإسلامية ، ثم في عهد الدولة الأيوبية سنة ( 567 - 648 ) هجرية ، فقد ازدهرت في عهدها الفنون الإسلامية وأنشئت المدارس للمذاهب والحديث الشريف ، وظهر الزجاج الملون ، في الشبابيك ، والفسيفساء المذهبة في المحاريب ، وشاع استعمال الرخام فيها . ولكن كل ذلك لم يصل إلى درجة الكمال ، بسبب اشتغال مؤسس الدولة ، صلاح الدين الأيوبي ، بحرب الإفرنج ، فكانت أيامه وأيام خلفائه فتحا وجهادا . ثم جاءت دولة المماليك البحرية سنة ( 648 - 784 ) هجرية ، وكذلك دولة المماليك الجراكسة سنة ( 784 - 923 ) هجرية ، ففي هاتين الدولتين نهضت الصناعات نهضة بحق ، فتركزت قواعد العمارات ، وتطور بناء المساجد ، وتنوعت أشكال القباب والمنارات ، وتهذبت صناعة النجارة والتطعيم في الخشب بالنحاس وغيره ، وتلوين الجصّ المنقوش ، واتخذت مشكاوات لإضاءة المساجد ، واستعمل القاشاني في قمم المنارات ومدار القباب ، واستحدث المنبر الرخامي ، واتخذ الحجر في بناء القباب والمنارات بدلا من الطوب ، وتنوعت تصميم واجهات المساجد والجوامع ، وانتشر الخط الكوفي المربع ، وظهرت الأبواب النحاسية وتكفيتها بالذهب والفضة ، وازدادت منارات المساجد رشاقة وحسنا وجمالا ، والقباب نقوشا ورسوما ، وانتشرت المحاريب الحجرية ونقشها وتطعيمها بالرخام ، وتعددت المنارات والقباب في مسجد واحد ، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الحصر . وأخيرا جاءت الدولة العثمانية التركية ، وبذلك أدخلت في مصر من الزخارف والأساليب التركية على العمارات التي حدثت فيما بعد . هذه نبذة قصيرة عن تطور بناء العمارات عامة ، والمساجد الخاصة ، بجميع أنواعها ، ذكرناها لمناسبة ما لبعض تلك الدول من العمارات والمنشآت السابقة ، في الحرمين الشريفين ، وإلى هنا انتهينا من كيفية بناء المساجد وتطور بناء العمارات بصورة مختصرة ، فلنذكر الآن مبدأ بناء المساجد فنقول وباللّه التوفيق : إن أول مسجد بني في الإسلام مسجد قباء بالمدينة أي في الأيام الأولى من وصول النبي صلى اللّه عليه وسلم إليها ، وبعد أن أقام بضعة أيام بقباء ، تحول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فبنى