محمد طاهر الكردي
169
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مسجده الشريف بها ، في موضع مبرك ناقته ، وقباء في خارج المدينة بينهما نحو اثنين كيلو متر . جاء في كتاب « التراتيب الإدارية » قال السهيلي في الروض : ذكر ابن قتيبة أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم حين أسس مسجد قباء ، كان هو أول من وضع حجرا في قبلته ، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى حجر أبي بكر ، ثم أخذ الناس في البنيان ، فقال : هذا أول مسجد بني في الإسلام اه . قال الخضري رحمه اللّه تعالى ، في كتابه « نور اليقين » والذي حققه المرحوم محمود باشا الفلكي : إن نزول النبي صلى اللّه عليه وسلم بقباء كان في اليوم الثاني من ربيع الأول ، الذي يوافق العشرين من سبتمبر سنة ( 622 ) ، قال الخضري في هامش الصحيفة : لما أراد المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وضع التاريخ ، جعلوا مبدأه من هذه الهجرة الشريفة ، ولعدم المخالفة ، بين مبدأ الهجرة وبدء السنة الهلالية ، قدّموا ميعاد الهجرة شهرين وأياما ، وجعلوا بدء الهجرة من محرم سنتها . اه . ولا يخفى أن المساجد لم تكن موجودة في الممالك والبلدان إلا بعد ظهور الإسلام وفتوح الأمصار ، فقد جاء في كتاب « حسن المحاضرة » للسيوطي رحمه اللّه ما ملخصه : لما افتتح عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، البلدان كتب إلى أبي موسى ، وهو على البصرة ، يأمره أن يتخذ مسجدا للجماعة ، ويتخذ للقبائل مساجد ، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة . وكتب إلى سعد بن أبي وقاص ، وهو على الكوفة ، بمثل ذلك . وكتب إلى عمرو بن العاص ، وهو على مصر ، بمثل ذلك . وكتب إلى أمراء أجناد الشام أن لا يتبدّدوا إلى القرى ، وأن ينزلوا المدائن ، وأن يتخذوا في كل مدينة مسجدا واحدا ، ولا يتخذوا القبائل مساجد ، فكان الناس متمسكين بأمر عمر وعهده ، وكانت صلاة الجمعة تؤدى في المسجد الجامع . انظر : صورة رقم 203 ، جانب من الجامع العظيم في كانتون بالصين ولما فتح عمرو بن العاص الإسكندرية ورجع منها إلى مصر وأقام بالفسطاط ، بضم الفاء ، المسمى اليوم « مصر القديمة » ، بنى بها جامعه الشهير باسمه « جامع عمرو بن العاص » ، وهو أول مسجد أنشئ بمصر ، وذلك سنة إحدى وعشرين هجرية ، وهو الجامع العتيق المشهور بتاج الجوامع ، وكان ما حوله حدائق وأعنابا ،