محمد طاهر الكردي

162

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أخرج الجندي ، في فضائل مكة ، بسنده إلى يوسف بن ماهك ، أنه قال : اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي وكذا ذكره الفاكهي . وفي جهة الجعرانة ماء شديد العذوبة ، يقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فحص موضع الماء ، بيده المباركة ، فانبجس فشرب منه النبي صلى اللّه عليه وسلم وسقى الناس ، وقيل : إنه غرز رمحه الميمون ، فنبع الماء من ذلك المحل ، فشرب منه النبي صلى اللّه عليه وسلم وسقى الناس . أخرجه الفاكهي . وإنما سميت جعرانة باسم امرأة من قريش ، يقال لها رايطة بنت كعب ، ولقبها جعرانة ، وهي امرأة أسد بن عبد العزى . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنها هي التي نزل فيها قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ الآية . انتهى . انظر : صورة رقم 202 ، مسجد الجعرانة وبئرها نقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فتح مكة ، في السنة الثامنة من الهجرة ، سار بمن معه إلى الطائف لغزو ثقيف وهوازن ، فلما وصل المسلمون الطائف وجدوا الأعداء قد تحصنوا به ، فحاصروهم ثمانية عشر يوما ، ولما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الفتح لم يؤذن فيه ، استشار نوفل بن معاوية الديلي في الذهاب أو المقام ، فقال نوفل : يا رسول اللّه ثعلب في جحر إن أقمت أخذته وإن تركته لم يضرك ، فأمر عليه الصلاة والسلام بالرحيل ، وطلب منه بعض الصحابة أن يدعو على ثقيف ، فقال : « اللهم اهد ثقيفا وائت بهم مسلمين » . ثم رجع صلى اللّه عليه وسلم إلى الجعرانة حيث ترك السبي والغنائم ، التي أخذوها في غزوة حنين ، وأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة ، ومنها اعتمر ودخل مكة ليلا ، فطاف واستلم الحجر ، ثم رجع إليها من ليلته ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام ، أمر بالرحيل فسار الجيش آمنا مطمئنا ، حتى دخل المدينة ، لثلاث بقين من ذي القعدة من السنة الثامنة . قال ابن حجر الهيثمي ، رحمه اللّه تعالى في كتابه « تطهير الجنان واللسان » المطبوع بهامش كتابه « الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة » ما يأتي : عمرة الجعرانة إنما فعلها صلى اللّه عليه وسلم ليلا سرا عن أكثر الصحابة ، ولذا أنكرها بعضهم ، وذلك أنه بعد صلاة العشاء بأصحابه في الجعرانة دخل على أهله ، فلما تفرق الناس لمضاجعهم خرج صلى اللّه عليه وسلم محرما بالعمرة ، في نفر قليل إلى مكة ، فقضى