محمد طاهر الكردي

163

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نسكه ثم رجع إلى أهله سرا أيضا ، ثم عند صلاة الصبح خرج من عند أهله كبائت عندهم ، فلم يعلم بتلك العمرة إلا بعض خواصه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى كلامه . فالناس يعتمون من الجعرانة كثيرا في شهر رمضان ، فتراها عامرة ، في هذا الشهر ، بالحجاج وأهل البلاد من كل جهة ، وماء الجعرانة أحلى وأعذب من ماء مكة ، فهو يشبه ماء بئر عروة بالمدينة المنورة ، من حيث عذوبة طعمها وسهولة مساغها . ولقد ذهبنا إلى الجعرانة من مكة عدة مرات ، فرأينا في سنة ألف وثلاثمائة وست وسبعين للهجرة قبيل الوصول إليها صخرة كتب عليها ما يأتي : من يتوكل على اللّه فاللّه حسبه . واللّه بالغ أمره ، وقد جعل اللّه لكل شيء قدرا . وكتبه أمية بن عبد الملك . لسنة ثمان وتسعين هجرية . وهو يسأل اللّه الجنة . وبالجعرانة مسجد قديم نتكلم عنه كما يأتي : أما مسجد الجعرانة فقد قال الغازي عنه في تاريخه : ومن المساجد المأثورة مسجد الجعرانة ، وهو الذي أحرم منه النبي صلى اللّه عليه وسلم بعمرة ، حين مرجعه من الطائف ، بعد فتح مكة ، وموضع إحرامه من وراء الوادي ، حيث الحجارة المنصوبة بالعدوة القصوى . أخرجه الأزرقي عن مجاهد ، وكذا ذكره الواقدي أيضا . ذكره في الجامع اللطيف . وقال الفاسي في « شفاء الغرام » : الجعرانة الموضع الذي أحرم منه النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من الطائف ، بعد فتح مكة ، هو موضع مشهور بين الطائف ومكة ، وهو إلى مكة أقرب بكثير ، لأن بينه وبين مكة نحو ثمانية عشر ميلا على ما ذكره الباجي المالكي . روى الأزرقي ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني زياد بن محمد بن طارق ، أخبره أنه اعتمر مع مجاهد ، من الجعرانة ، فأحرم من وراء الوادي ، حيث الحجارة المنصوبة ، قال : ومن هنا أحرم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإني لأعرف أول من اتخذ المسجد على الأكمة ، بناه رجل من قريش سماه واشترى مالا عنده ونخلا . « والمال عند أهل البادية يطلق على النعم والمواشي كالإبل والغنم . اه » ( منجد ) . فبني هذا